الصفحة 13 من 41

في السودة ظاهرة عشتها في الحفة والصلنفة ورأس البسيط من مصايف الساحل السوري في جباله المرتفعة، حيث الغيم يمرعلى سطح الأرض من تحت أقدامنا، فعجبت في السودة من هذا المنظر، وانتشيت به، وطرت بإحساسي إلى الشاعر الجاهلي أوس بن حجر وقلت له:

ما قلت في وصف الغيم يا أوس؟

فقال: قلت فيه شعرًا

قلت: هل تذكر من هذا الشعر شيئًا، ولو بيتًا واحدًا؟

قال: لماذا تسألني هذا السؤال وأنت شامي ونحن في الجزيرة؟

قلت: أنا في السودة من مصايف الجزيرة وقد مر بنا الغيمة، وكنت قرأت لك شعرًا أنستني إياه السنون

قال: ما قافيته؟

قلت: أذكر من: فكف اللوم يا صاح .... لماح.

قال: تذكرت، ولك ما سألت في وصف الغيم:

دانٍ مسفٍّ فويق الأرض هيدبه

يكاد يدفعه من قام بالراح

بينما الغيم في السودة:

أتى يسلم تسليم الحبيب همى

يقبل الثغر بين الرأس والقدم

ولما اشتد الغيم بعد الظهر، فلأسرعنا بإنجاز الشواء، فعاجلنا المطر، أسرع من مطر أبها وأغزر منه.

وقلت في السودة قصيدة أهديتها إلى صديقي الدكتور زاهر بن عواض الألمعي يحفظه الله، فهو من رجال ألمع في عسير، وله في الغزل قصيدته (عسيرية) لم يقل مثلها قائل، وكم أنشدنا إياها في الصالونات الأدبية بالرياض، وفي خميسية معالي الشيخ عبد العزيز الرفاعي يرحمه الله، حينما كان يأتي دور الشعر، كنت تسمع من بعض الرواد: (عسيرية) ثم يبدأ الشاعر زاهر مترنمًا بإنشادها.

من قصيدتي في السودة:

سرٌّ سرى من لمحة (السوداء) ... فتعطر الإحساس في أرجائي ...

(سوداء) لم أك في وجودي شاعرًا ... قالت: فلحظي ملهم الشعراء ...

(سوداء) لو دائي عضال شفني ... إني لأرشف من لماك دوائي ...

في طيف هذا الكحل قد ذقت الهوى ... في الحب سر بلاغة البلغاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت