الصفحة 7 من 41

نزلت من السيارة، ونزلت عائلتي، أشرت إليهم أن يمدوا البساط، و يأخذوا صبوحهم في هذا المكان، فكان اليمان مع أخواته الصغيرات يلاحقون الفراشات، ويقطفون من الأزهار.

أما أنا؛ فقد شمرت عن ساعد الجد، وبدأت العمل؛ حفر الرمال بيدي حول العجلة، وحاولت بالسيارة، فكانت العجلة تغوص كأنها تنقب عن شيء نفيس أودعته هذا المكان.

ولما استيقظت الشمس، فركت عينيها، وكأنها لم تصدق ما ترى، فأرسلت طيفها ليأتيها بالخبر اليقين، ولما عاد يخبرها، أرسلت شعاعًا من أشعتها القوية ليوقظ أ حد الشبان الأقوياء النائمين، وإن لم يفعل فليقرصه أو يلدغه، وحملت الريح من السيارة إليه، صوت لهاث السيارة وأنينها وعنينها، فخرج من بيته يفرك عينيه ويقول: سلامات، فتنفست الصعداء كمن صعد على جبل إفرست ثم وصل إلى قمته. نظرت إلى السماء وتبسمت لها، ثم تبسمت إليه وأشرت إلى السيارة، فرجع إلى البيت، عاد ومعه شاب آخر، وقاما بالواجب، إنه واجب الشهامة.

سلمت عليهما وقلت للأول: ما اسمك؟ قال: سعيد، قلت للثاني: ما اسمك؟ قال: سعيد، نحن أبناء عم.

وبعد إنقاذ السيارة شكرتهما وقلت: سأزوركم مساء غد إن شاء الله تعالى.

وفي موعدنا أسمعت جمعًا كبيرًا في القصر التراثي قصيدة منها:

الله! ما أحلاك في ... عينَيَّ يا صبح البشائرْ

سيارتي حرنت فلا ... تغدو أمام ولا أواخر

وتقدمت سيارتي ... فإذا بها تبدي الحفائر

وتأخرت سيارتي ... فإذا بها تهوى المغائر

وتمزقت كف الصبا ... فالعزم مني الآن خائر

أهلًا وسهلًا يا أخي ... سيارتي ما أنت ناظر

وزها السعيدان اللذا ... ن، تحملا كل المخاطر

ولقد سألت عن الكرا ... م، فقيل لي من آل عامر

ولما حدثت طلابي في الكلية بالرياض عن هذه القصة، كان ... بينهم من أهل الواديين، من آل عامر فقالوا: لقد سمعنا بهذه القصة ولم نكن ندري أن أستاذنا هو صاحبها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت