إن كنت طالب ظلها أدنت إليك ظلالها
أو كنت فنانًا إذًا وهبت هوى تمثالها
سمعت من خلال الصمت المطبق في الغابة، أن كل شيء يسبح الله تعالى:
هذي البلابل ساءلت ... فننًا ... فرد ... سؤالها
هذي المياه و حسنها ... تهدي لنا سلسالها
منذا الذي وهب الحيا ... ة صفاءها وجمالها؟
الله ... أبدع ... خلقه ... وهب الحياة جلالها
وبعد مدة، سايرت الجدول نازلًا معه، عائدًا فرحب الجدول بي وسار معي.
رأيت صخرة، تشبهها الصخرة التي وقف عليها خليل مطران الشاعر اللبناني التي أخبرنا عنها في ديوانه:
ثاوٍ على صخر أصم وليت لي قلبًا كهذي الصخرة الصماء
وأين منها صخرة لامارتين الشاعر الفرنسي! على البحيرة وقد ترجم هذه القصيدة إلى العربية أحمد حسن الزيات وصغتها شعرًا منها هذه الرباعية:
انظريني، مُزِّقت أحشائيا
منذ عام، فوق صخر ثاويا
صخرة كانت عليها (جوليا)
يا حبيتي، عد، أتبقى نائيا؟
جلست على الصخرة في الجدول، وأحطتها بالأحجار، فتشكلت بحيرة صناعية، وأنا أصوغ أشعاري متذكرًا وطني فاحترقت مهجتي، فأحس بي الجدول، فارتفع ماؤه ليطفئني بلل ثيابي، نفضت رأسي، إذا بالماء يهم أن يغرقني.
ولما صرت إلى أصدقائي، وحدثتهم بحديثي، قال قائلهم: نحن هنا منذ عشر سنين، ولا نعرف هذه المنطقة، وأنت هنا منذ عشرة أيام. وأسمعتهم قصيدتي التي صغتها وأنا جالس على تلك الصخرة أختار منها:
الله! ما أحلى رؤى عَدوان ... تجري المياه بروضها الفينان ...
عدوان في رؤياي طرف ناعس ... في ... كحله خلابة الألوان ...
لكأن طيفك فيه بعض ملامح ... من موطن الأحباب والخلان