فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 47

يقول ابن باديس:"إن الخلافة هي المنصب الإسلامي الأعلى الذي يقوم على تنفيذ الشرع وحياطته بواسطة الشورى من أهل الحل والعقد من ذوي العلم والخبرة والنظر، وبالقوة من الجنود والقواد وسائر وسائل الدفاع."

ولقد أمكن أن يتولى هذا المنصب شخص واحد صدر الإسلام وزمنًا بعده-على فرقة واضطراب- ثم قضت الضرورة بتعدده في الشرق والغرب، ثم انسلخ عن معناه الأصلي وبقي رمزًا ظاهريًا تقديسيًا ليس من أوضاع الإسلام في شيء. فيوم ألغى الأتراك الخلافة- ولسنا نبرر كل أعمالهم- لم يلغوا الخلافة الإسلامية بمعناها الإسلامي، وإنما الغوا نظامًا حكوميًا خاصًا بهم وأزالوا رمزًا خياليًا فتن به المسلمون لغير جدوى، وحاربتهم من أجله الدول الغربية المتعصبة والمتخوفة من شبح الإسلام )) . [1]

ولقد لاحظ ابن باديس أن بعض الدول الإستعمارية وخاصة بريطانيا تريد-وقد علمت فتنة المسلمين باسم (خليفة) - بعث هذه الفكرة وتجسيدها في بعض من يدينون لها بالطاعة، فحذر من ذلك تحذيرًا شديدًا: (( كفى غرورًا وانخداعًا! إن الأمم الإسلامية اليوم- حتى المستعبدة منها- أصبحت لا تخدعها هذه التهاويل ولو جاءتها من تحت الجبب والعمائم ) )! ولم يكن هذا التحذير منه إلا إشارة إلى ما بلغه من أن الأزهريين قد هتفوا بالخلافة لملك مصر [2] . ولقد يفهم من قول ابن باديس (( إن خيال الخلافة لن يتحقق وان المسلمين سينتهون يومًا ما-ان شاء الله- إلى هذا الرأي ) )أن حركته التي تمثلت في جمعية العلماء المسلمين تميل إلى ما ذهب إليه علي عبد الرازق من أن الإسلام ليس دينًا سياسيًا. لكن الحقيقة هي خلاف ذلك فالذي أراده ابن باديس هو القول ان (( جمعية العلماء المسلمين ) )، لا تتدخل في

(1) آثار ابن باديس، المجلد الثاني، الجزء الأول، ص 410 - 412.

(2) جريدة الشهاب. ج 2، مجلد 14، ص 61 - 63 (غرة ربيع الأول 1357/ مايو 1938) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت