ومن رجالات الحكم كذلك الأمير"تميم بن المعِزّ لدين الله"ملك أفريقية وما والاها بعد وفاة أبيه (حكم: 454 - 501 هـ / 1062 - 1108 م) ، كان محمود الآثار، شهمًا شجاعًا كريمًا عالمًا، وهو أحد فحول شعراء الملوك، وذوي السبق والتقدّم في معانيه وبدائعه، حوى فيه الجودة والكثرة.
ومن شعره
فَإِمَّا المُلْكُ في شَرفٍ وعزِّ *** عليَّ التّاجُ في أَعلَى السريرِ
وإمَّا الموتُ بين ظُبَا العوالي *** فَلَستُ بخالدٍ أبَدَ الدّهورِ
والأمير"يحي بن تميم بن المعِزّ" (حكم: 501 - 509 هـ/ 1108 - 1116 م) ، كان عادلًا كريمًا محبًا للفتح، أولى عناية فائقة بأسطوله، فزاد في عدد السّفن وكثر من عمليات الغزو في البحر، حتى اتقته جنوة وسردينية بالجزي.
واشتهر من أسرة"ابن باديس"عدة شخصيات في ميدان العلم والقضاء والنّضال السّياسيّ، ويذكر ابن خلدون (تـ 808 هـ / 1406 م) أنه اجتمع فيهم أربعون عمامة كلهم صاحب منصب، حازوا مناصب في التدريس والإفتاء والوظائف الدينية، وتكاد تكون وظيفة القضاء في قسنطينة قاصرة على علماء هذه الأسرة زمنا طويلا.
فخلال القرن السابع الهجري (الثالث عشر الميلادي) تميز عالم من أعمدة الفقه المالكي في مدينة قسنطينة هو"حسن بن بلقاسم بن باديس" (أبو علي) ، ذكره محمّد العبدريّ في رحلته وقال: «شيخ من أهْل العلم، يذكر فقها ومسائل ذو سمت وهيئة ووقار بقسنطينة .. » .
كذلك القاضي"حسن بن خلف الله بن حسن بن أبي القسام بن ميمون بن باديس"القيسي القسنطيني (تـ 784 هـ/ 1382 م) ، كان مشهورا بغزارة علمه، خطيبا، من فقهاء المالكية، روى عن ابن غريون وأخذ عن ابن عبد السلام وغيرهما من كبار العلماء.
واشتهر في مجال الأدب الصوفي بقسنطينة العالم المحدِّث الفهيه المالكي أبو علي"حسن بن أبي القاسم بن باديس" (تـ 787 هـ / 1385 م) ، تولى بعد زيارته حواضر المشرق الكبرى منصب قاضي الجماعة بمدينة تونس سنة (778 هـ / 1376 م) ، ثم أعفي منه فعاد لمدينة قسنطينة وشغل بها نفس الوظيفة. أدرك في حداثته ما لم يُدركْه غيره في سنِّه، له شرح لكتاب «أوجز السير لخير البشر» لأحمد بن فارس القزويني الرازي، و «تقاليد» . وهو صاحب القصيدة السينية التي نظمها باسم «النفحات القدسية» في الشّيخ الزاهد"عبد القادر الجيلاني" (تـ 560 هـ/ 1165 م) أحد علماء الحنابلة، صاحب كتاب «الغنية» في مذهب أحمد .. ومطلع القصيدة: