الصفحة 10 من 47

الأدب المقارن بفضل ما يجنيه من توسّع المقارنات بين الأدب وغيره؛ إذ تفضي هذه العملية إلى إدخال كثير من المعارف إلى النقاش المقارنيّ.

المسألة العنصرية ومحنة الإنسان المختلف بين فرانز فانون 11

ومحمد الفيتوري 12

الإنسان الآخر كائن مختلف مغاير، لا يشارك الإنسان الأبيض، الإنسان الأوروبي، إنسان الشمال، الصفات البشرية نفسها؛ فالإنسان الأبيض حالة وجودية متعالية، تمكّنت من الثبات التاريخي، واستحالت مكوّنًا محوريًا يحرّك الواقع، ويصوغ تحوّلاته، ويتصدى لتشكيل وترتيب أنساقه؛ فهو مصدر المبادرة المادية والقيمية، وهو القادر على إعادة إنتاج المجتمعات البشرية التي يستوطنها الإنسان الآخر، المستطيع تصريف طبائع وسلوكيات وتطلعات هذا الإنسان الذي عليه أن يطمئن على وجوده مادام محاطًا باهتمام الإنسان المتعالي والمتميز؛ وكأنه مبدأ حتمي، ينزل منزلة القيمة المطلقة. فالإنسان الأبيض، إنسان الشمال وُجد جغرافيًا، وتشكّل إنسانيًا، وصيغ بنيويًا؛ ليقبض على فرص دائمة ومتجددة تؤهله ليكون محور الواقع الإنساني، ومركز الأحداث على الأرض، وموجّه تحوّلات التاريخ البشري.

في مقابل هذا الإنسان المتعالي، ذي الصفات المجرّدة، التي فازت بملامح المطلق: جماع كل الممكنات المرغوب فيها تاريخيًا، يقبع الإنسان الآخر المختلف أصلًا وتكوينًا، ومن ثم لونًا وصفات أصلية، وأنماط سلوك، والذي لا يستطيع شيئًا؛ لصياغة واقع مناسب، إلا أن ينتظر تدخل الإنسان المتعالي، الفرد الصورة، الذي ظفر بصفة النموذج؛ لاعتبارات تعود لفرق الأصل، واختلاف التكوين. وأمام حتمية التفوق، وشرط الفجوة الحاصلة بين الإنسانين، يصير الإنسان الآخر كائنًا منتظِرًا وسالبًا، ومنتهى ما يمكن أن يصدر عنه، أن ينتظم وفق الضوابط، ويتأطر وجوديًا بحسب الحدود التي نشأت عن سلوك الإنسان الأبيض الشمالي، وهو يمارس إنسانيته المتفوّقة على الأرض، ويستهدف، تاريخيًا، تحقيق ما يقرّبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت