التناقض الأبدي الذي لن يمس أصله التغيير، تتحرك ممارسات تجسيد الفارق؛ ليتذكر الشيخ ما كان، ويتهيأ الطفل لما سيكون؛ لأن حتمية الاختلاف تؤيد منطق هيمنة المتفوق، وقبضه على إمكانات المبادرة للتدخل في وجود الإنسان الأسود:
ولم أزل أذكر لي إخوة
مشوا عبيدًا .. تحت ثقل القيود
جبهة العبد ... ونعل السيد
وأنين الأسود المضطهد ..
تلك مأساة قرون غبرت. 63
حساسية الشاعر أمام المأساة ترتب حدّة في رفضها، هذا منطق محمد الفيتوري الشعري في رصده لمسألة العنصرية، وشعوره بأنه جزء من هذه المأساة، معني بها.
دافع التفوق يفضي إلى ممارسات وأفعالٍ تشبعه، ويتحقق هذا الإشباع وفق مستويات مختلفة: قريبة وبعيدة، مباشرة وغير مباشرة، ولكنها جميعًا تلتقي لتكرّس حالة التفوق، وتغذي ثباتها، فمن المنتظر أن ينصرف الأبيض العنصري بكل خلفياته، وأدواته المادية والحضارية إلى حيازة مكوّنات مجتمع وبلاد الإنسان الدوني؛ فيحوز الإنسان الأسود، ويضمه لأملاكه، وكذلك ما وُهب من هبات طبيعية عليها أيضًا أن تدخل في حيازته، انسجامًا مع حالة المغالبة الوجودية التي يقيمها مبدأ التفوق والتمايز بين الأعراق.
وعند قراءة شعر محمد الفيتوري الذي جاء على تناول صنوف الممارسات العنصرية التي مثلت معاني جزئية تكشف عن أنماط هذه الممارسات وكيفياتها، نصل إلى أن شعره يضعنا أمام لونين من الممارسات