يرصد الشاعر محمد الفيتوري هذا اللون من الممارسات من خلال وقوعها على روح الإنسان الأسود، وإلحاقها الأذى المعنوي والضرر النفسي:
سميتني عبدًا
ووطئت إنسانيتي
وحقّرت روحانيتي. 64
ويقول في قصيدة من أجل عيون الحرية:
اكتب .. فعلى أرضك مازال
الرعب الأبيض ذو الأغلال
يغسل بالدم قلب الأطفال
وينكّس أعناق الأجيال.65
يدرك الفيتوري جيدا درجة الألم وشدته، عندما يتصل الأمر بالانتقاص من قدر الإنسان، والحط من كرامته، فالوجع يصيب الذات في أهم جوانبها وهو الروح، وكأن العنصرية في نظر الفيتوري وباء لا يوفّر شيئًا إلا وأصابه بضرره، بالروح يبدأ؛ ليفتك بها، وبالجسد ينتهي ليؤلمه.
ومما يُلاحظ؛ فيُذكر، أن الأبيض العنصري قد جعل من الإنسان الأسود شيئًا من بين أشياء أخرى تحويها البيئة الأفريقية؛ ذلك أن الفيتوري يرى الأسود وقد جرّده الأبيض العنصري من صفات الآدمية التي يمكنها أن تقرّبه منه؛ فيقع شيء من الشراكة بين العرقين، وهو ما يأباه العنصري، الذي لا يريد لمبدأ الفارق أن يُنسف، الأمر الذي يقوّض مبررات الغلبة الحضارية التي عرفها عبر التاريخ، فالرجل الأسود شيء لا عمق له، ولا امتداد له، هو موضوع مادي يعمل الأبيض العنصري على استغلاله واستثماره كالأشياء المادية الأخرى: