باطنية وسلوكية، يدعي العنصري حيازتها، ومن ثم بتمييزها إياه من الأعراق الأخرى. الممارسات الاستعمارية والاستغلالية والاستعلائية التي تصدر عن العنصري افراز مُنتظر للشعور بالتفوق، وقد جعلها الفيتوري معاني جزئية تصوغ مضمونًا جامعًا يقول بأن الإنسان الأسود ومتعلّقاته سيستحيل مجالًا لممارسات العنصري، فيه سيجرّب كل وسائل الاشباع النفسي والمادي التي يطلبها.
وتحت العنوان الثالث يُظهر شعر الفيتوري الإنسان الأسود، أو بعض الأفارقة، في صور سلبية، تعكس انهزمية ونكوصًا أمام الحضور المكثف الرمزي والمباشر للحالة العنصرية: مبدأ وممارسة.
تُظهر قصيدة الفيتوري حجم الفارق العرقي الذي يفصل بين الإنسانين الأبيض والأسود، وهو فارق من صنع الإنسان الأبيض العنصري، جراء ممارساته، وقد وُضع الشاعر أمام حتمية إبرازه، ومعاداته بعنف، وبالوسيلة التي يستطيع؛
ألئن وجهي أسود
ولئن وجهك أبيض
سميتني عبدًا
ووطئت إنسانيتي.58
وجهان يتقابلان، يتعارضان، يحمل كل منهما جميع صنوف الاختلاف الممكنة والمفروضة، وجه تحسس دونيته؛ بسبب ممارسات الآخر، وكأنه لم يكتشف اختلافه إلا في حضرة هذا الآخر، والشاعر يعود بكل شيء إلى الأبيض العنصري؛ فهو من يرسخ حالة الفرق الإنساني هاته التي تضخّمت نفسيًا في داخله، ثم استحالت سلوكًا خارجيًا؛ لذلك رتب الشاعر علاقة ترابطية بين الشعور بالفارق، والاحساس بالتميز، وتصنيف الأسود في منزلة الموجود للسخرة، والكائن موضوع الاحتقار.
وأحيانًا يُظهر الفيتوري في شعره ما يشي باستسلامه أمام فكرة التفوق التي ترجّلت عن حالة الوهم؛ لتصير شيئًا يقرب من الحقيقة،