الصفحة 12 من 47

رصدا للأشكال التي يتجسد فيها وهم التميّز العرقي لدى الإنسان الأبيض الشمالي، كان أن تشكّلت مقوّلات كتاب فرانز فانون (معذبو الأرض) ، وهي تتصدى لمحاولة فهم جرأته على مجتمعات الإنسان الآخر؛ ليتدخل وبإلحاح غير مباشر بأساليب هادئة، أو مباشرة بأدوات عنيفة؛ ليخدم حضارته، حضارة الشمال، وليكرّس، من ثم، ديمومة الفجوة الوجودية بينه وبين الإنسان الأخر المختلف، إنسان الجنوب؛ إذ لابد أن يفضي احساس الإنسان الأبيض الشمالي بالتفوق، وشعوره بالتميز الأصيل والمبدئي إلى اقتحام عالم الإنسان الآخر، والتدخل في بيئته مستفيدًا ومؤثرًا؛ فكان فعل الاستعمار نتيجة طبيعية تدفع إليها حالة البناء التراتبي في علاقات الجنس البشري (فالاحتلال لم يوفّر جهوده في تأكيد أن الزنجي كائن متوحش، وبالنسبة للمحتل فإن الزنجي لم يكن الأنغولي أو النيجيري، بل كان حديثه دائمًا عن"زنجي") 13؛ ليثبّت لهذا الإنسان المختلف صورة مطلقة ونمطية، ويرى فضاءه المجتمعي (القارة الأفريقية) (عالمًا للمتوحشين، بلدًا هيمنت عليه الخرافات والتعصب، منذورا للاحتقار، وقد اثقلتها لعنة الإله ... إنها بلاد الزنوج .. ) 14، وعلى مؤسسات البحث العلمي التي أسسها الإنسان الأبيض الشمالي، ويفعّلها علميًا بالدراسة والبحث دور أن تثبت دونية الإنسان الآخر الجنوبي، وتشهد على حيازته صفات العجز والقصور الفطري الأصيل، فالأفريقي، بالنسبة للدكتور كارتور وهو الخبير الدولي الذي عمل في أفريقيا الوسطى والشرقية، يعاني كسلًا وخمولًا، وأن خصائص النفسية الأفريقية تعود إلى عيب عضوي في الجبهة.15 والتوصيف العرقي الدوني ينسحب أيضًا على الإنسان الجزائري، وهو توصيف علمي تجريبي، معلوماته، بالتالي، راسخة تصل مستوى الحقائق، فهي نتاج جهد مؤسساتي، على يد خبراء كوّنهم فضاء الإنسان الأبيض الشمالي الحضاري (بداية، فيما يتصل بالاستعدادات الفكرية، فإن الجزائري معتوه كبير عقليًا، وإذا أردنا فهم هذا المعطى علينا استذكار السمة التي أثبتتها المدونة الجزائرية، ومفادها، أن المحلي(الجزائري) يظهر الخصائص الآتية:

ـ يفتقد تمامًا أو تقريبًا الحس العاطفي.

ـ ساذج، يستجيب عاليًا للتأثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت