ـ معاند بقوة.
ـ طفولي ذهنيًا ويفتقد روح الاستكشاف التي للطفل الغربي.
ـ سهل أمام الحوادث، واستجاباته سهلة التوجيه. 16
ويستمر البروفسور بورو في تأكيد صفات النقص الطبيعي الملازمة للإنسان المحلي الجزائري؛ فهو على ما تقدم، أيضًا ( ... كائن بدائي يعيش حياة خاملة وغريزية ينظمها ويوجهها خاصة المستوى المتوسط من الدماغ) 17. وأمام حقائق موضوعية كتلك تصير ترقية الإنسان الآخر الجنوبي واجبًا أخلاقيًا لابد أن ينهض به الإنسان الأبيض الشمالي، وسيتحقق هذا المطلب الحضاري من خلال استعمار مجتمعات الإنسان الدوني؛ حرصًا عليه، ومنفعة له. يلح الاحتلال على تذكير المحليين بأن رحيل المحتل سيعني بالنسبة لهم العودة إلى البربرية، والحياة الحيوانية. ويسعى الاحتلال إلى ترسيخ قناعة وجودية لدى الإنسان المحلي مفادها: يجب ألّا ينظر إلى الاحتلال بوصفه أمًا رحيمة ومُحبة تسعى لحمايته من واقع معادٍ، بل يأخذ الاحتلال شكل الأم التي تمنع، دائما، طفلًا منحرفًا بالأساس من بلوغ نهايته وانتحاره، ومن مجاراة غرائزه المؤذية الضارة، فالاحتلال أم تحمي الطفل (المحلي) من نفسه، من ذاته، من واقعه النفسي والطبيعي ... 18
وهكذا استحال الاحتلال عملا إيجابيا، ومهمة بنّاءة لابد أن يقوم به من يملك نقيض الصفات السابقة، وضد الخصائص الطبيعية الأصيلة التي ميّزت الإنسان الآخر الجنوبي، ولا أحد يملك التأهيل الفطري، والتحصيل الحضري مثل الإنسان الأبيض الشمالي.
وعندما يحتل الإنسان الأبيض بلاد الآخر المختلف، ويحصل اللقاء بين الإنسانين، بين الهويتين؛ يتكرّس واقع يحمل بعدين: بعد أول يتعرّف فيه الإنسان الأسود من خلال اختلافه عن الإنسان الأبيض، وتتحدد هويته تبعا لمغايرته للإنسان الأبيض الذي صار مركزًا تتحدد هويات الآخرين بناء على حضوره، ويتحسس هؤلاء المختلفون طبيعة وجودهم بالمقارنة مع طبيعة وجوده. (فالزنجي لم يكن قط زنجيًا إلى هذا الحدّ إلا عندما خضع لهيمنة الإنسان الأبيض.) 19 فالزنوج جميعًا، مهمًا اختلفت مجتمعاتهم، لا