الصفحة 35 من 47

تشكلها الأولى، وعلى حالتها الأصلية؛ لذلك ينصرف إليها الأبيض العنصري بممارسات التحقير وتوطين الدونية؛ لتستمريء هذا الوضع وتلزمه، وتنظر إليه على أنه لا ينسف صوابية النظام البشري.

يبصق الأبيض العنصري لمجرد رؤية طفل أسود، وأين؟ على أرض هذا الطفل، ملوثًا ترابه الذي عرف دورة حياة عرقه عليه؛ فيكتمل مشهد انغلاق كل عالم على نفسه، بما يحويه من مشاعر وقناعات: عالم الأبيض الذي لن يتغير جوهريًا، وإن تعدّلت ممارسات التعبير عن عنصريته، وعالم الإنسان الأسود المختلف بلونه وبتكوينه والذي لن يغادر المنزلة التي رسمها الأبيض العنصري لتكون موطنه المعنوي الأبدي.

وقال شيخ مقعد ..

شققت جبهته السوداء فأس الزمن ..

كنت صغيرًا ..

عندما أبصرت عيناي وجه الأبيض المحتقن

ولم أزل أذكر لي إخوة

مشوا عبيدًا .. تحت ثقل القيود

والسيد الأبيض من خلفهم

وسوطه ملتصق بالجلود .. 62

بين الطفل الأسود والشيخ ذي الجبهة السوداء، بين الإنسان الأسود في صغره ثم وهو مسن، يتحرك مسار مشاعر هذا الإنسان؛ ليحسّ وصمته الأبدية التي كرّسها الأبيض العنصري. بين الطفولة والشيخوخة يحتفظ هذا الإنسان بألمه الروحي، ووجعه المعنوي. وهو طفل ينشأ معه هذا الاحساس، وعندما يصير شيخًا يلازمه ولا يفارقه، وبين هذين العمرين، هذين الجيلين يتجدد دائمًا صراع الروح، وخلاف النفوس، بين نفس تظن في نفسها السمو، وأخرى تُحس بانها دون الأولى، وبين جنبات هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت