ذهب .... وحجر
عبد، حر، لا يستويان .. 60
وما يَشُدّ في تناول الفيتوري لمسألة العنصرية، طرحه لها بوصفها حالة دائمة، وليست مؤقتة عابرة؛ وكأنه يراها مبدأ متأصلًا، أراده ويريده الأبيض العنصري، ويصرّ على تكريسه باستمرار، وبأساليب أحيانًا مختلفة، تتباين بحسب تطور ظروف العالم وتحرّكها. العالم الذي يجمعهما، ومعهما غيرهم من الأعراق الأخرى، وإن كان الأبيض العنصري متمسكا دائمًا بتسليط مشاعر التفوق على الإنسان الأسود، ويستهدفه.
يقول محمد الفيتوري في قصيدة، ثورة قارّة:
وقال طفل أسودٌ:
يا أبي، إني أخاف الرجل الأحمر!
فهو إذا أبصرني سائرًا يبصق فوق الأرض مستكبرًا
فلا تدعه بيننا
فهو غريب فوق هذا الثرى
اقتله ... اقتله
فيا طالما مزّق أعماقي مستهترًا! 61
تدور معاني هذا المقطع متتابعة بين: الطفل الأسود الذي يؤلمه تحقير الأبيض العنصري له، وإجباره على التموضع في مرتبة الدوني، فالأبيض العنصري يوطّن، في إصرار واعٍ، في نفس الطفل الأسود منطق طبيعية واعتيادية أن يكوّن دون الأبيض، وفي مرتبة أقل منه، وأن ذا من طبائع الأشياء، وناموسا من نواميس الوجود (طالما مزّق أعماقي) ، فالطفل لا يأبه بما يطاله من صور (التمزيق) المادية؛ فهي على شدّتها لا تؤلمه، ولكنه يتأذى عندما يصيب هذا التمزيق روحه، التي هي روح طفل مازالت في صور