والتميز بين العرق الأبيض المُستعمِر، والأفريقي، فهذه الزعامات المحلية نفسها من يشكل الأحزاب، ومنها، وبمعرفتها تُختار الأطر الحزبية (قيادات وأعضاء) ، ونلمس بذلك استمرارًا لمنطق التفوق الغربي من جهة، وللعمالة والتبعية من جهة أخرى.
أمام فساد الأدوات السياسية المحلية وعمالتها، وارتهانها للمستعمر، يرتب فرانز فانون نمطين من الأداء للأحزاب السياسية المحلية، وهما نمطان يُعدان نتيجة منتظرة لأصل التكوين المشبوه الذي عرفته هذه الأحزاب في نشأتها.
1 ـ التنصل من المقاومة الشعبية.
(تدفن الأطر السياسية نفسها في المدن، ويقومون بإفهام الاحتلال بأنه لا علاقة لهم بالثوار، أو يذهبون إلى الخارج، فهم نادرًا ما يلتحقون بالشعب في الجبال، ففي كينيا، مثلًا، وفي أثناء انتفاضة مو- هو لم يتبن أي وطني معروف انتماء لهذه الحركة، أو حاول الدفاع عن هؤلاء الرجال) .38
2 ـ التواطؤ.
يأخذ تواطؤ الساسة المحليين بدوره وجهين بارزين: وجه يحرص فيه هؤلاء الساسة على التواصل الدائم مع المُستعمِر، والدخول معه في تنسيق دائم، بحكم حيازته السبق الحضاري الذي يؤهله لأن يكون مصدر التوجيه دائمًا، وموطن الفائدة أيضًا (فالحوار لم ينقطع أبدًا بين هذه الأحزاب السياسية والاحتلال، فتُناقش النظم والترتيبات، والتمثيل الانتخابي، وحرية الصحافة، وحرية المجتمعات، وتناقش الاصلاحات، بل لا تنبغي الدهشة عندما يُرى أن عددًا كبيرًا من المحليين ينشطون في فروع أحزاب لبلد الاحتلال) .39
ولا يخفى أن ما عدده فانون من موضوعات يجري النقاش حولها بين الساسة في الأحزاب المحلية والمُستعمِر هي في الأساس تنتمي لمنجز حضارة الإنسان الأبيض الغربي، وقد جرى إنتاجها داخل نظام حركية مجتمعه، وبتأثير ثقافته التي تخضع لتصوره عن الحياة، وطبيعة العلاقات فيها، فهي من صميم قيم حضارة الغربي، ونتاج تفكيره، وقد تحوّلت إلى مبادئ إنسانية عالمية يجري تعميمها على المجتمعات