تتوافر بلاد الجنوب على كثير من المشتهيات، كثير من الأشياء المثيرة؛ لاختلافها وغرابتها، وهي متاحة لمن تحققت له أسباب التفوق؛ ليطالها ويحوزها، ومن ذلك الأنثى السوداء، التي سمع من أقرانه عنها، ودوره الآن ليصل إليها. فأفريقيا موطن متاح للقادمين.
والأسود متاح في بلاده، متاح أيضًا خارجه، يقبل التسخير دائمًا، ويضعنا الفيتوري أمام معنى أن العنصرية هدم للزمان وللمكان؛ لأنها معنى مجرد متعال يتواصل مع الزمن، وإن بأشكال وأدوات مختلفة. فالأسود موضوع ثابت لا يتغير، وإن تبدّلت ظروف الزمان وأحوال المكان.
الأسود في بلاده موضوع لتلبية مرادات الأبيض العنصري الذي إن احتاجه في غير بلاده فهو كذلك مستسلم مستجيب، يقول الفيتوري في قصيدة غابة موت:
فأفريقيا موطني والزنوج المساكين شعبي
الزنوج الذين أقاموا هياكلهم أمس جسرًا
تمر عليه إليك الحضارة
والذين لدى كل ضربة معول
وفي كل رعشة منجل
وملء مناجمك المعتمات
وملء شوارعك المتخمات
وملء ترابك .. ملء ثيابك
ملء كنائسك العاليات
سينسون أنك سوط، وأنك قاتل. 68