الصفحة 27 من 35

«الشبهة الرابعة» ـ تسمية دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب بـ (الوهابية) نسبة إلى الوهابية الرستمية، التي لم يبق منها إلا اسمها في سجلات التاريخ، فنبشوا في فتاوى العلماء حولها فوجدوا دعوة إباضية، في شمال أفريقيا نشأت في القرن الثاني الهجري، باسم (الوهابية) نسبة إلى عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم الخارجي الإباضي، ووجدوا من فتاوى علماء المغرب والأندلس المعاصرين لها ما يحقق غرضهم، ومن المفارقات العجبية أنهم ينزلون تلك الفتاوى على دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله ـ ومنها فتوى مفتي الأندلس علي بن محمد اللخمي المتوفى سنة (478 هـ) وأما عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم فإنه توفي سنة (190 هـ) على ما ذكره الزركلي وقيل: (197 هـ) وقيل: (205 هـ) بمدينة «تاهرت» بالشمال الأفريقي.

ولعل القارئ الكريم يلاحظ ما يلي:

1.أن دعوة ابن رستم لم تتجاوز الشمال الأفريقي، وأما دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ففي الجزيرة العربية، ومن المعلوم بعد ما بين البلدين، مع أن دعوة ابن رستم لم يرد لها ذكر في تاريخ جزيرة العرب، بل لم يذكرها المصنفون في الفرق كالشهرستاني وابن حزم؛ لانقراضها وضياعها

2.أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله ـ لا يوافق الخوارج الإباضية في مذهبهم، بل كانت دعوته تجديدية على منهج السلف الصالح.

3.أن تشويه صورة هذه الدعوة مرتبط بالاستعمار، ومما يبين ذلك أن الضابط البريطاني (سادلير) مبعوث الحكومة البريطانية في الهند قام برحلة من الهند إلى الرياض، ووقف على أطلال الدرعية في 13 أغسطس (1819 م) الموافق سنة (1233 هـ) ، ولحق بإبراهيم باشا، وأدركه في (أبيار علي) ، وهنأه على النصر وقال له: (مع سقوط الدرعية، وخروج عبد الله عنها يبدو أن جذور الوهابيين قد انطفأت، فقد عرفت من كل البدو الذين قابلتهم في نجد أنهم سنيون وأنهم يداومون على الصلاة المفروضة حتى في السفر الطويل وتحت أقسى الظروف)

4.يظن بعض الناس خطأً أن تسمية دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله ـ بالوهابية إنما هو نسبة إلى والده ـ عبد الوهاب ـ ولا يصح ذلك لأمرين:

أ ـ أن الذين سموها بذلك ذكروا فتاوى علماء المغرب في الوهابية الرستمية مما يدل على أنهم نسبوها إليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت