الصفحة 28 من 35

ب ـ أن والده لم يقم بهذه الدعوة، ولا شارك فيها، بل إن الشيخ لم يظهر دعوته إلا بعد وفاة والده. [1]

«الشبهة الخامسة» : أن أخاه سليمان بن عبد الوهاب عارضه في دعوته، ورد عليه بكتاب سماه «الصواعق الإلهية في الرد على الوهابية» وقيل: سماه «فصل الخطاب في الرد على محمد بن عبد الوهاب» ولا يصح ذلك، وإنما الذي يثبت في هذه القضية أن سليمان بن عبد الوهاب توقف عن الاستجابة لدعوة أخيه حتى يتحقق مما يدعو إليه، وقد تم ذلك فقد ذكر ابن بشر في كتابه «عنوان المجد في تاريخ نجد» في حوادث سنة (1165 هـ) أن سليمان بن عبد الوهاب كان قاضي حريملاء، وأنه ألقى بعض الشبه على العامة؛ فكتب إليه الشيخ ونصحه، فرد سليمان بالاعتذار، وأنه لم يقع منه مكروه، كما ذكر في حوادث سنة (1167 هـ) مثل هذه الحادثة أيضًا، فهذا هو الذي ثبت من خلال المراجع العلمية، وما سواه باطل لا يثبت وبيان ذلك فيما يلي:

1.أن توقف سليمان بن عبد الوهاب في دعوة أخيه لا يعني عداوته، بل فعل ما يجب أن يفعله؛ إذ لم يدخل فيما لا يعرف حقيقته، وعندما استبان له الأمر رجع

2.أن الكتاب الأول مشكوك في نسبته إليه؛ لأن ما فيه نفس شبه ابن جرجيس والحداد بالنص مما يدل على أنه موضوع عليه، وأما الكتاب الثاني فمؤلفه «أحمد القباني» من أهل العراق، وإنما أقحم فيه اسم سليمان لمآرب لا تخفى

3.لم يرد في ردود الشيخ محمد بن عبد الوهاب ولا رسائله اسم أخيه سليمان، فلو كان له كتاب لرد عليه، وبين خطأه، كما هو معروف من منهج الشيخ ـ رحمه الله ـ فإنه لا تأخذه في الله لومة لائم، ولا يحابي أحدًا لقرابة أو غيرها.

4.لو سلمنا أن سليمان بن عبد الوهاب كان مناوئًا ومعاديًا لأخيه لما صح أن يسمي دعوة أخيه بـ (الوهابية) لأن هذه التسمية لم تظهر إلا بعدما دخل الإمام سعود بن عبد العزيز مكة سنة (1218 هـ) ، وسميت هذه الدعوة بهذا الاسم من قبل الاستعمار تمهيدًا للحملات العثمانية المصرية ضدها مع أن سليمان بن عبد الوهاب توفي في 17 رجب سنة (1208 هـ) .

(1) الدرر السنية (1/ 127 - 133)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت