ولم يتحدث ابن فودي في أبواب هذا الكتاب عن شيء يتعلق بمباحث القضاء وإنما تحدث عنها فقط في المقدمة تحدث عن أولي الأمر وما عليهم وفيه عرّف بالقاضي، وذكر من لا يجوز توليته للقضاء، ثم ذكر صفاته وآدابه التي يجب أن يتحلى بها.
وقد ذكر ابن فودي مصادره في هذا الكتاب بعد ذكر المقدمة التي تحدث فيها عن ولي الأمر فقال:"وقد آن لنا أن نشرع في الأبواب وليعلم كل من وقف على هذا الكتاب أنّ غالب ما في الباب الأول منه ملخص من عيون الأثر لابن سيد الناس [1] ، وما في الأبواب الثلاثة بعده ملخص من الإكتفاء للكلائي [2] ، فيطلبه ثمة، والله أعلم." [3]
إنّ منهج الشيخ عبد الله بن فودي في كتابة أكثر كتبه ومؤلفاته هو أن يقدم لها مقدمة يذكر فيها الكتب التي سيعتمد عليها وسبب تأليفه للكتاب ومنهجه فيها ويذكر اسم كتابه، والهدف من وراء تأليف الكتاب، وفصوله وأبوابه ومسائله التي سيحتوي عليها، وخاتمة الكتاب تجدها توجز للقارئ أهم صفات الكتاب، وأحيانا تكون الخاتمة في إرشادات ودعوة الناس إلى التحلي بالفضائل والابتعاد عن الرذائل.
وكان من منهج ابن فودي عندما يحاول مناقشة موضوع من المواضيع، أو مسألة من المسائل العلمية أو الفقهية، فإنّه يطرحها ثم يتبعها بنقولات من العلماء المحققين المشهورين في العلم، أما في مسألة التي وجد العلماء قد اختلفوا فيها فإنّه يورد آرائهم ومذاهبهم ثم يبين الرأي أو المذهب الذي يميل إليه وهذا في الغالب، ويترك للقارئ مجالا لكي يختار ما يميل إليه أيضا.
وأسلوب نقله من كتب العلماء أحيانا يكون بكامل المعلومات حول اسم الكتاب والمؤلف الذي نقل الكلام منه وأحيانا يكون اسم المؤلف هو المذكور فقط، بدون اسم كتابه، وحينا تجد اسم الكتاب بدون اسم مؤلفه، وهذا الصنيع من ابن فودي جعل بعض الباحثين يستنتجون بأنّه حين تأليفه لبعض الكتب ينقل من حفظه لا
(1) هو أبو الفتح محمد بن محمد بن محمد اليعمري الربعي، المعروف بابن سيد الناس، المتوفى سنة:734 ه، واسم كتابه: عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير.
(2) هو أبو الربيع سليمان بن موسى الكلاعي، الأندلسي المتوفى سنة:634 ه، واسم كتابه: الإكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله والثلاثة الخلفاء، والكتاب حققه الدكتور محمد كمال الدين، وطبعته دار عالم الكتب.
(3) ابن فودي، عبد الله،"ضياء أولي الأمر والمجاهدين في سير النبي والخلفاء الراشدين"، مختارات من مؤلفات الشيخ عبد الله بن فودي، غسو: دار إقرأ للطباعة والنشر، نيجيريا، سنة:2013 م، ج 3/ 381.