الصفحة 22 من 38

وقضى به ولم يخف في الله لومة لائم، ولم يلتفت إلى هدية وكل غرض، فمن أعظم القرب عنده، وقليل ما هم، والجور في الأحكام واتباع الهوى فيها من أكبر الكبائر قال تعالى: (وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا) ، وفي التبصرة لابن فرحون: يجب أن لا يتولى القضاء من أراده وطلبه، وإن اجتمعت فيه شروط القضاء إلا أن يتعين عليه" [1] ."

قال ابن فودي:"الرشوة: هي الأخذ من أحد الخصمين أو منهما شيئا قبل الحكم أو بعده. وكذلك قبول الهدية من جميع الرعية فإنّها باب كل بلية، إذا دخلت الهدية على صاحب سلطان خرج منه العدل والإحسان، وكل ما يشتريه قطعة من نار وصاحبه بالخيار، ومن الظلم المكس وأخذ العشر أو غيره من أرباب الحقوق أو التركات". [2]

وشرح ابن فودي معنى أرباب الحقوق في ضياء السياسات فقال:"معنى أرباب الحقوق: من جاء إليه يطلب حقه من غيره فيأخذ السلطان أو القاضي أو غيرهما له حقه ثم يأخذ عشر ذلك الحق ونحوه لنفسه ويقول هذا حقي، وكذلك أخذ العشر من التركات إذا قسم لهم وذلك مما عمت البلوى به -فإنا لله وإنا إليه راجعون- تجد العلماء والقضاة يأمرون بذلك وليس في كتاب من كتب العلماء ذكر العشر، بل من وكّله الإمام على ذلك القسم، فالأجرة على الإمام من بيت المال، ومن طلبه ولي المال، بتوريثه، ولم يجد عليه، وأراد أخذ الأجرة عليه فليشارطه على شيء معلوم قبل القسم إذ لا تصح الإجارة على مجهول، أعاننا الله على إزالة هذه المناكير المتفق على تحريمها بجاه نبيه محمد صلى الله عليه وسلم." [3]

وقال ابن فودي عن الرشوة التي تؤخذ أو تعطى عند تولية القضاة:"ومن الظلم ما يأخذه الأمير على تولية القضاة أو غيره وهو حرام بإجماع المسلمين، وذريعة لإفساد الدين وفتح لأبواب الرشى وقهر المسكين أي لأنّ الولاة يرون حين أخذ منهم المال على الولاية لا بد أن يأخذوا المال من الرعية فيقهرون المساكين بقولهم: إنما نأخذ منكم المال لنرسله إلى من ولانا، عصمنا الله من ذلك." [4]

(1) ابن فودي، ضياء الحكام، مرجع سابق، ج 3/ 128.

(2) ابن فودي، المرجع السابق، ج 3/ 121.

(3) ابن فودي،"ضياء السلطان وغيره من الإخوان في أهم ما يطلب منهم في هذا الزمان"مختارات من مؤلفات الشيخ عبد الله بن فودي، غسو: دار إقرأ للطباعة والنشر، نيجيريا، سنة:2013 م، ج 1/ 106 - 107.

(4) المرجع السابق، ج 1/ 106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت