الصفحة 28 من 38

إذ موضوعه إثبات الحقوق وإيصالها بعد ثبوت أسبابها، وموضوع ولاية الوالي المنع من الفساد في الأرض وقمع أهل الشر والعدوان وذلك لا يتم إلا بالعقوبة للمتهمين المعروفين بالإجرام.

قلت: قد تقدم التحقيق في هذه المسألة في فصل: القاضي، وبينا أن هناك عموم الولايات وخصوصها ليس له حد في الشرع؛ فكل على حسب ما فوض به لفظا وعرفا، وتقدم عن ابن العربي أن أصل هذه الولاية للقاضي لكن الولاة أضعفوا القضاة والله أعلم، فإذا فهمت ما تقدم علمت أن القاضي إذا فوض له أمور السياسات وكان له قدرة على إنفاذها أنفذها وإلا رجعت إلى الوالي والله أعلم." [1] "

يقول بن فودي في الفرق بين القاضي ووالي الحسبة:"ولاية الحسبة فهي تقصر عن القضاء بل له أن يحكم في الرواشي الخارجة من الدور وبناء المصاطب في الطريق لأن ذلك مما يتعلق بالحسبة وليس له الحكم في المعاملات ونحوها كعيوب الدور وشبهها إلا أن يجعل في ولايته، ويزيد على القاضي بالتعرض للفحص عن المنكرات وإن لم تنته إليه، وأما القاضي فلا يحكم إلا ما رفع إليه وموضوع الحسبة الرهبة وموضوع القضاء النصفة انظر تبصرة ابن فرحون" [2] .

(1) ابن فودي، المرجع السابق، ج 3/ 168.

(2) ابن فودي، المرجع السابق، ج 3/ 135.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت