قال ابن فرحون: [1] ويزاد قسم تاسع وهو حبس المتداعيين فيه كمملوك تعلق به رجلان يدعي كل أنّه مملوكه فإنه يوقف في الحبس وعند من يوثق به حتى يثبت لأحدهما، وعاشر وهو حبس من يحبس اختبارا لما نسب إليه من الفساد.
وقسّم ابن فرحون القسم الثالث ثلاثة أقسام:
الأول: حبس تضييق لمن عرف أنّه قادر على أداء ما عليه من الحق وهو ممتنع.
والثاني: حبس تعزير في حق من اتهم أنه خبأ مالا ولم يتحقق وحبس تلوم واختبار إذا تمكن الحاكم من استيفائه كمن يمتنع من دفع الدين ونحن نعرف ماله فإنا نأخذ منه مقدار الدين، ـ ولا يجوز لنا حبسه؛ ففي حبسه استمرار ظلمه ودوام المنكر في المطل وضرره هو مع إمكان إزالته.
وأما مدة الحبس: فلا حدّ فيه وهو موكل إلى اجتهاد الحكام، وإذا ثبت العدم بعد السجن فلا يطلق حتى يحلفه أنّه لا له مال ظاهر ولا باطن، ولئنّ وجد ليؤدينّ." [2] "
والصناع ضامنون ما غابوا عليه إذا نصبوا أنفسهم لذلك سواء عملوا بأجر أو لا، واختلف إذا عملوا مع حضور رب الشيء، ولا ضمان على من لم ينصب لنفسه من الصناع والحارس، للشيء إن كان له تعلق بالعمل ضمن؛ كمالك الحمام، المالك أمره المستعمل له يضمن ثياب الناس إذا جرت العادة بحياطته لها، وأما الحارس الذي لا تعلق له بالعمل فمشهور المذهب لا ضمان عليه في النوم والغفلة إلا في التعدي فمن استؤجر على حراسة بيت فنام فسرق لم يضمن، وله أجره كاملا، وكذلك جميع الحراس وإن غابوا عليه إلا أن تظهر منهم الخيانة، ولا ضمان على صانع أعطى سيفا عوج ليقومه، فانكسر واللؤلؤة ليثقبها فانكسرت، أو الدابة يصرعها البيطار فتنكسر، أو القوس يثقبها النجار، أو الثوب يحمله الصباغ على النار لصبغه فيحترق في قدره، أو الخاتن يختن الصبي فيموت في ختانه .. فلا ضمان على واحد من هؤلاء، لأنّ هذه الأمور مما فيه الغرر فكان صاحبه هو الذي عرضه لما أصابه إلا أن يكون أحدهم غرّ بجهل ما استعمله أو أخذ ذلك من غير مأخذه فيضمن، وأما ما يقع بغير فعل الصناع مما يغلب كقرض الفأر في الثياب أو السوس، فلا ضمان فيه.
وأما السماسرة والمأجورون والوكلاء: فإنّهم لا يضمنون لأنّهم أمناء وليسوا بصناع كانوا في الحوانيت أم لا، أما إذا أخذ السمسار من التاجر ليدفعه للبائع إن رضي بالبيع فضاع ضمنه، إذا لم يؤمر بالبيع، وكذا إذا سأله
(1) ابن فرحون، تبصرة الحكام، مرجع سابق، ج 2/ 312.
(2) ابن فودي، المرجع السابق، ج 3/ 179 - 181.