والي النظر في المظالم: وله من النظر ما للقضاة وهو أوسع منهم مجالا بشرط العلم قاله القرافي، [1] وفي الأحكام [2] ولاية رد المظالم عبارة عن كل حكم يعجز عنه القاضي كظلم الأمراء والعمال فينظر فيه من هو أقوى يدا من القاضي إلى أن قال: وذلك مما نصب له الخلفاء أنفسهم، وأول من جلس إليه عبد الملك بن مروان ثم جلس له عمر بن عبد العزيز فرد مظالم بني أمية على المظلومين؛ إذ كانت في أيدي الولاة الذين تعجز عنهم القضاة، ثم صارت سنة، على أنها في أصل وضعها داخلة في القضاء، ولكن الولاة أضعفوا القضاة ليتمكنوا من ظلم الرعية، وليحتاج الناس إليهم، فيقعدوا عنهم، فتبقى المظالم بحالها [3] .
قال ابن فرحون في التبصرة: قال القرافي في الذخيرة مما نقله عن الماوردي، في الفرق بين نظر القاضي ونظر والي الجرائم، قال: يمتاز والي الجرائم عن القضاة بتسعة أوجه:
الأول: له سماع قذف المتهوم من أعوان الأمارات من غير تحقيق الدعوى المعتبرة، ويرجع إلى قولهم هل هو من أهل هذه التهمة أم لا؟ فإن نزهوه أطلقه أو قذفوه بالغ في الكشف بخلاف القضاء.
الثاني: يراعي شواهد الحال وأوصاف المتهوم في قوة التهمة وضعفها، بأن يكون المتهم بالزنا متصنعا للنساء فتقوى التهمة، أو متهما بالسرقة وفيه آثار ضرب مع قوة بدن وهو من أهل الدعارة فتقوى أو لا يكون شيئا من ذلك فتخف وليس للقضاة ذلك.
(1) عزى ابن فرحون هذا الكلام إلى القرافي وقال أنّه ذكره في كتابه"الإحكام في الفرق بين الفتاوى والأحكام"انظر: تبصرة الحكام، ج 1/ 22.
(2) يعني به أحكام القرآن لابن العربي، فقد ذكر ذلك -تصريحا- علي بن محمد بن ذي الوزارتين الخزائي وذكر مثل هذا الكلام في كتابه:"تخريج الدلالات السمعية على ما كان في عهد رسول الله من الحرف والصنائع والعمالات الشرعية"ط 2، 1419 هـ، بيروت: دار الغرب الإسلامي، ص 283. وانظر: ابن العربي، محمد بن عبد الله أحكام القرآن، مرجع سابق ج 4/ 61.
(3) ابن فودي، عبد الله، ضياء الحكام فيما لهم وعليهم من الأحكام، مرجع سابق، ج 3/ 126. وانظر: ابن العربي، محمد بن عبد الله أحكام القرآن، مرجع سابق ج 4/ 61.