الصفحة 29 من 38

3.الفصل الثالث: الدعاوى والتهم والحكم عليها وطرق الإثبات

ذكرت في هذا الفصل المباحث القضائية الآتية:

1.3 الدعاوى بالتهم وأقسام المتهمين وعقوبتهم.

2.3 الدعاوى على أهل الغصب والتعدي والفساد.

3.3 الجنايات الموجبة للعقوبات.

4.3 تعريف التعزير وأنواعه.

5.3 الحبس أنواعه ومدته.

6.3 العقوبة المالية وحكمها.

7.3 تضمين الصناع وغيرهم.

قال ابن فودي:"ومن الظلم العقوبة بالمال: كأخذ مال السارق أو الزاني وهو حرام، إلا إن كانت الجناية متعلقة بذلك المال، كخلط لبن بماء فيؤخذ منه ويتصدق به". [1]

ويقول ابن فودي أيضا:"قال محمد بن أحمد ميارة في شرحه على لامية الزقاق، قال الجزولي:"ويستدل بقول عمر بن عبد العزيز"تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور"، أشياخ السوء في حكمهم أن من سلّ سيفه في المسلمين فضرب به يلزمه كذا من المال، ومن وضع يده عليه ولم يسلّه يلزمه كذا وكذا، ومن لطم يلزمه كذا وكذا، ومن شتم يلزمه كذا وكذا، وكل ذلك بدعة أماتوا بها السنة لعنهم الله. انتهى.

قال ابن فودي: ولا شكّ في صحة ما قال الجزولي؛ لأنّ إغرام أهل الجنايات المال لزجرهم من باب العقوبة بالمال، والمعروف عدم جوازها، وقد أفتى بجوازها البرزلي رحمه الله، وردّه أبو العباس الشماع ومنع العقوبة بالمال، إلا أنّ كلام البرزلي ومن ردّ عليه -والله أعلم- مفروض مع وجود الإمام أو عدم التمكن من إقامة الحدود وإجراء الأحكام على أصلها فذلك -والله أعلم- أولى من الإهمال، وعدم الزجر فعظم المفسدة في ذلك يغني فيه العيان عن البيان، وذلك مفض لخراب العمران بل إذا تعذرت إقامة الحدود، ولم تبلغها الاستطاعة، وكان التغيير يحتاج إلى إيقاع الزواجر، وكانت الاستطاعة تبلغ إلى إيقاعها تعزيرا يزدجر به، نزلت أسباب الحدود منزلة أسباب التعزيز، فيجري فيها ما هو معلوم من التعزيز، وليس المراد أنّ الحدود تسقط بذلك، ولكن ذلك غاية ما تصل إليه الاستطاعة في ذلك الوقت، دفعا للمفسدة ما أمكن، فإن أمكن

(1) ابن فودي، المرجع السابق، ج 3/ 121.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت