الصفحة 30 من 38

بعد ذلك الحد أقيم، إن اقتضت الشريعة إقامته، والظالم أحق أن يحمل عليه، انتهى ما قاله محمد بن أحمد باختصار." [1] "

قال ابن فودي:"واعلم أن دعاوى الجنايات تخص بأنواع السياسات فمن ادعي عليه بالتهمة بالفجور كالسرقة، والزنا، وقطع الطريق، والقتل فهم ثلاثة:"

الأول: من كان من أهل الصلاح والبر فلا يعاقب اتفاقا، ويعاقب من اتهمه على الصحيح بقدر بعده عن ذلك.

والثاني: من كان من أهل ذلك الفجور مشهورا؛ فلا بدّ من كشفه والاستقصاء عليه، وتهديده وضربه وحبسه على قدر شهرته به. قال ابن القيم: ما علمت أحدا من أئمة المسلمين يقول: يحلف ويرسل بلا حبس ولا غيره، فهذا ليس مذهبا لأحد من الأئمة الأربعة ولا غيرهم، ولو حلفنا كل واحد منهم وخلينا سبيله مع العلم باشتهاره بالفساد وقلنا: لا نؤاخذه إلا بشاهدي عدل؛ كان الفعل مخالفا للسياسة الشرعية، ومن ظن أن الشرع تحليفه فقد غلط غلطا فاحشا لنصوص رسول الله صلى الله عليه وسلم وإجماع الأمة إلى آخر ما قال." [2] "

وفي المنتقى عن أشهب: يمتحن بالسجن والأدب.

وقال أصبغ: يسجن بقدر رأي الإمام، وقال مالك: يسجن حتى يموت، وكتب عمر بن عبد العزيز أن يسجن حتى يموت، إذا لم يقر، وبه قال الليث. وفي أحكام ابن سهل: إذا وجد عند المتهم بعض المتاع المسروق، فادعى شراءه ولا بينة فعلى السلطان حبسه والكشف عنه، وإن لم يكن معروفا بذلك وإلا حبس أبدا حتى يموت بالسجن. وفي المتيطية: يضرب السارق حتى يخرج ما سرق.

(1) ابن فودي، عبد الله، ضياء السياسات والفتاوى والنوازل مما هو في فروع الدين من المسائل، مرجع سابق، ج 3/ 25 - 26.

(2) هذا الكلام نقله ابن فودي من تبصرة الحكام بتصرف يسير جدا، (تبصرة الحكام لابن فرحون، ج 2/ 158) والكلام أصله عند ابن القيم في كتابه:"الطرق الحكمية في السياسة الشرعية"مضيفا إلى شيخه ابن تيمية، قال ابن القيم:"قال شيخنا ابن تيمية رحمه الله: وما علمت أحدا من أئمة المسلمين يقول: إن المدعى عليه في جميع هذه الدعاوى يحلف، ويرسل بلا حبس ولا غيره فليس هذا - على إطلاقه - مذهبا لأحد من الأئمة الأربعة ولا غيرهم من الأئمة، ومن زعم أن هذا -على إطلاقه وعمومه- هو الشرع: فقد غلط غلطا فاحشا مخالفا لنصوص رسول الله صلى الله عليه وسلم ولإجماع الأمة."ابن القيم، محمد بن أبي بكر، الطرق الحكمية في السياسة الشرعية، ط 1، سنة: 1428 ه، مكة المكرمة: دار عالم الفوائد، ج 1/ 274.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت