الصفحة 32 من 38

قال ابن فودي:"وهي الجنايات على النفس والعقل والمال والنسب والعرض وجناية المحاربين، والجناية على الأديان، وفيها حكم الخوارج والردة، وحكم الزنديق ومن سب الله تعالى والملائكة والأنبياء والصحابة، وحكم الساحر والعرّاف، فكلها مفصلة في الفقه وانظرها هناك." [1]

قال ابن فودي:"والتعزيرات: تأديب واستصلاح وزجر على ذنوب لم يشرع فيها حدود ولا كفارات: ويكون بالفعل كالضرب والحبس، وبالقول كالتبكيت، ويكون على فعل محرم فتجب منه العقوبة والكفارة والغرم، كقتل العمد إذا عفي عنه على الدية والقصاص والأدب كالجارح عمدا، أو الغرم فقط كجميع الإتلافات أو الأدب فقط كسرقة ما لا قطع فيه، والخلوة بالأجنبية، وإتيان البهيمة، ووطء المكاتبة، والاستمناء، وحماية أهل الفساد، واليمين الغموس، والغش في الأسواق، والعمل بالربا، وشهادةالزور، أو الكفارة والغرم كقتل الخطأ، أو الكفارة مع الإثم كالجماع في الإحرام وفي رمضان، أو على فعل مكروه كحلق الشارب، ففي جلاب: أنّه يؤدب أو على ترك واجب كمنع الزكاة، وترك قضاء الديون وأداء الأمانات مثل الودائع وأموال الأيتام وغلات الوقوف."

والتعزير لا يختص بالسوط واليد والحبس وإنما هو إلى اجتهاد الحاكم ولا يختص بفعل معين فقد عزّر عليه السلام بالهجر في حق الثلاثة الذين خلفوا خمسين يوما لا يكلمهم أحد، وبالنفي فقد أمر بإخراج المخنثين من المدينة ونفيهم وأمر بتحريق متاع من غلّ، وكذلك الصحابة بعده فقد عزّر أبو بكر بالحرق، وكذا عمر، وقد أراق عمر اللبن المغشوش وغير ذلك مما يكثر تعداده، قال ابن القيم: من قال: العقوبة المالية منسوخة فقد غلط على مذاهب الأئمة، والتعزيز بالمال قال به الحنفية مطلقا، وخصه المالكية بجناية تعلق بذلك المال كالتصدق باللبن المغشوش وكذا المسك قليلا وكثيرا عند مالك.

قال ابن القاسم: يباع الكثير ممن علم أنه لا يغش به ويتصدق بثمنه، وأفتى ابن القصار في الملاحف الردية النسج بأن تحرق، وابن عتاب بتقسيمها والصدقة بها خرقا، والفاسق الذي يؤذي الجيران تباع عليه داره وذلك عقوبة بالمال، والمقصود من التعزيز الزجر، فلا يجوز منه إلا ما أمنت عاقبته غالبا، ويقتصر فيه على القدر الذي ينزجر به الجاني، وإذا عزره الحاكم فمات فعلى العاقلة، ويجوز العفو عن التعزير والشفاعة فيه إذا كان فيه مصلحة." [2] "

(1) ابن فودي، ضياء الحكام، مرجع سابق، ج 3/ 178.

(2) المرجع السابق، ج 3/ 178 - 179.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت