الصفحة 20 من 38

الثاني: شروط الكمال: وهي كثيرة ذكرها ابن فودي سردا فيقول:"وشروط الكمال أن يكون ورعا فطنا مهيبا حليما مستشيرا لأهل العلم، سليما من بطانة السوء، بلديا، غير زائد في الدهاء، ولا محدود، ولا مطعون النسب، ولا فقير، ولا مستضعف، ولا أمي ولا عجول، عبوسا بلا غضب، متواضعا بلا ضعف، جامعا بين الفقه والحديث" [1] .

ثم قال بعد ذكر هذين النوعين من شروط القاضي:"وفي التبصرة لابن فرحون: قال مالك - رضي الله تعالى عنه - لا أرى خصال القضاء اليوم تجتمع في واحد فإن اجتمع منها خصلتان ولي القضاء وهما العلم والورع. قال ابن حبيب: فإن لم يكن، فالعمل والورع، فإنه بالعقل يسأل وبالورع يعف، وهذا قول مالك في أهل زمانه، فما ظنك بزماننا، قال المازري: هذا تسهيل من ابن حبيب في ولاية القاضي المقلد، ولكنه لم يصرح بجواز هذا مع القدرة على قاض نظار، بل أشار إلى كون الضرورة تدعو إلى ولاية المقلد، وهكذا قال أصبغ إذا لم يوجد إلا عدل لا علم عنده وعالم لا بأس بحاله ولكن الذي لا علم عنده أعدل منه، فإن العالم هو الذي يولى، فإن كان ليس بعد فيولى العدل الذي ليس بعالم ويؤمر أن يسأل ويستشير، وهذا الذي وقع في المذهب ينبغي أن يحمل على مواقع الضرورة ومسيس الحاجة انتهى" [2] .

2.2.2 الركن الثاني: المقضي به:

قال ابن فودي:"الركن الثاني: المقضى به: وهو الحكم من كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم التي صحبها العمل، وإجماع أمته، فإن لم يجد القاضي في النازلة هذه الثلاثة قضى بما أدّى إليه النظر والاجتهاد بعد مشورة أهل العلم، وإن لم يكن من أهل الاجتهاد فيحكم بالمشهور بعد مشورة أهل العلم وإن لم يقف على المشهور نظر في الترجيح وليس له التشهي والحكم بما شاء من الأقوال. وإذا خالف حكمه الكتاب أو السنة أو الإجماع أو القياس الجلي ينقضه هو والقاضي بعده، وكذا إن حكم بقول شاذ أو بالظن والتخمين من غير معرفة ولا اجتهاد، وأما ما اجتهد فيه ثم تبيّن له خطؤه فلا ينقضه من يلي بعده واختلف هل ينقضه هو أم لا؟. [3] "

(1) ابن فودي، المرجع السابق ج 3/ 129 - 130.

(2) ابن فودي، المرجع السابق، ج 3/ 130. وانظر: ابن فرحون، تبصرة الحكام، القاهرة: مكتبة الكليات الأزهرية، ط 1، 1406 هـ/1986 م ج 1/ 30.

(3) ابن فودي، المرجع السابق، ج 3/ 133.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت