يقول ابن فودي:"قال الخراشي في شرح المختصر: لا يجوز للقاضي أن يحكم بغير المشهور من قول إمامه الذي قلّده، ولا يجوز له أن يحكم بغير مذهب إمامه انتهى". [1]
وقال ابن فودي:"ثم اعلم ثانيا أن الإعذار قبل الحكم واجب فإن حكم القاضي بغير إعذار نقض حكمه وفي المختصر: وأعذر يعني وجوبا بأن بقيت حجة، قال الخرشي: والإعذار واجب فإن حكم بغيره نقض الحكم، انتهى. [2] وقال عبد الباقي: الإعذار للمدعى عليه في البينة الشاهدة عليه، وللمدعي في جرح بينة غير هذه واجب، والحكم بدونه باطل، لأنّه حق الله فيستأنف الحكم، انتهى."
قلت: إذا فهمت هذا وتأملت أحكام أكثر قضاتنا اليوم تجدها باطلة منقوضة، لأنّهم لا يعذرون أحدا بعد شهادة الشهود بل يحكمون عليه. وقال عبد الباقي:"إن قاله من توجه عليه الحكم من مدعي أو مدعى عليه في حجة أنظره القاضي للإتيان بالحجة باجتهاده، ثم إن لم يأت بها حكم عليه، كما إذا قال أولا: لا حجة لي، انتهى" [3]
وقال ابن فودي: وقال القرافي: ولاية القضاء متناولة للحكم فقط أي: إنشاؤه، وأما تنفيذه فأمر زائد قد يفوض إليه وقد لا يندرج في ولايته لاسيما ضعيف القدرة على الملوك الجبابرة فهو ينشئ الإلزام عليهم لا التنفيذ عليهم.
وقال ابن فودي:"قال ابن فرحون: واعلم أن ما ذكره من أن القاضي لا يقيم الحدود فيه نظر، والمنقول في المذهب أن له إقامة الحدود، وقد قال ابن عبد السلام في قول ابن الحاجب: ولا يقيم الحدود إلا الحاكم، قال: هذا هو الأصل أنه للخلفاء وللقضاة، والقتل لا يكون لكل القضاة، وبالجملة فإن إقامة الحدود لا تكون لكل أحد بل ولا لكل وال؛ لما تؤدي إليه المسارعة إلى إقامة الحدود من غيرهم من الفتنة والتهارج."
(1) ابن فودي، عبد الله،"ضياء السياسات والفتاوى والنوازل مما هو في فروع الدين من المسائل"مختارات من مؤلفات الشيخ عبد الله بن فودي، غسو: دار إقرأ للطباعة والنشر، نيجيريا، سنة:2013 م، ج 3/ 29. وانظر: الخرشي، محمد بن عبد الله، شرح مختصر خليل، بيروت: دار الفكر، د. ت، ج 7/ 140.
(2) الخرشي، المرجع السابق، ج 7/ 158.
(3) ابن فودي، المرجع السابق، ج 3/ 29.