يقوم بها فريق متعدد التخصصات من الغيورين على إسلامهم والمحبين لأمتهم، على الرغم من تعدد المحاولات الفرعية في العديد من المجالات، كل منها على حدة، لكن دون تنسيق يذكر.
الرابعة: في حركة استلهام المعارف:
لاحظ الخبراء الفرنسيون - وإخالهم تأخروا في الملاحظة دهرًا طويلًا - أن الفصل بين التكوين وممارسة العمل لم يَعُدْ ذا جدوى؛ فالتكوين بحد ذاته عمل، ولم يعد مقبولًا أن يُرفَضَ تسجيل عامل في التعليم العالي إلى أن ينقطع عن عمله، أو يُرغَمَ متخرِّجٌ بعدم متابعة التعليم؛ كي ينخرط في الحياة المهنية؛ ولهذا أوصى هؤلاء الخبراء الجهاتِ المختصةَ بالانتباه إلى أشياء ثلاثة:
-لن يكون لأي شهادة جامعية الشرعيَّةُ الأبدية؛ ففي مدة تتراوح بين ست وخمس عشرة سنةً تفقِدُ هذه الشهادةُ قيمتَها إذا لم يكن صاحبُها قد انخرط في تكوين، أو مارس بحوثًا تؤهِّله لمواكبة معارف عصره تحت إشراف الجامعة.
فالمعرفة اليوم تخضَعُ - أكثر من أي وقت مضى - للبِلَى والتقادُمِ، ومن هنا أصبح التكوين المستمر من أولويات وكُبرَيات مهام التعليم العالي، بل أصبح قضاء بضعة شهور كل خمس أو عشر سنوات - ولعل هذه المدة تصبح غدًا أقل من سنة أو سنتين - في رحاب الجامعة لمتابعة التعليم ضروريًّا، ليس فقط لمواكبة التطور، بل للمحافظة على العمل ذاته، سواء كان في القطاع العمومي أو القطاع الخاص.
-أن يستلزم أي تكوين إضافي ترقية وراتبًا إضافيًّا؛ فالتكوين المستمر لا يكون في صالح صاحبه فقط، وإنما في صالح المجتمع ككل؛ ولهذا ينبغي أن ينال صاحبُه ما يستحقُّه، ليس من باب التشجيع فحسب، ولكن من باب العدل في التقدير، وإحقاق الحقوق في التدبير، حتى يصبح مسلَّمًا به عند الجميع: أن الرقي في العلم والمعرفة يفضي إلى ارتقاء في الوضعية، وزيادة في الراتب، بل حتى لو كان صاحب هذا الترقي في العلم هو رب العمل ذاته، فسيشعر أن الإضافة في مؤهلاته العلمية، وتحسين معارفه الفنية، سيسمح لا محالة بزيادة الوعي بالمتاح أمامه من الإمكانات، ويؤهِّله لاستفادة قصوى ومفيدة من الفرص المتاحة له ولمؤسسته، ولا سبيل إلى الرقيِّ إذا لم يَعُدِ التعليم العالي إلى جعل هذا الأمر قضية مُسلَّمةً، وجزءًا هامًّا من الاستثمار الإستراتيجي.
-لم يعد مجديًا أن يؤدي أستاذ التعليم العالي نفس المهمة مدة طويلة:
وفي هذا المجال ينصح التقريرُ بتيسير النقل الجغرافي والمؤسساتي لأساتذة التعليم العالي، فكون التعليم مُجبرًا على ربط الصِّلاتِ الوثيقة بالقطاع الخاص، بل لزوم انخراطه في إنشاء المقاولات