دور التعليم العالي
في تكوين العقلية العلمية والملكة النقدية
وتنمية حوافز البحث والنمو المعرفي
"إننا في البلاد الإسلامية في حاجة مُلحَّة إلى نظام تعليمي إسلامي في الجوهر والمضمون، والسبك والترتيب، لا يخلو كتاب من الكتب التي تعلِّمُ مبادئ اللغة إلى آخر كتاب يدرَّسُ في العلوم الطبيعية أو الآداب الإنجليزية من روح الدين والإيمان، هذا إذا أردنا أن ينشأ جيلٌ جديد يفكر بالعقل الإسلامي، ويكتب بقلم مسلم، ويدير دفة البلاد بسيرة مسلم وبصيرة مسلم، وتكون البلاد الإسلامية إسلاميةً حقًّا في عقلها وتفكيرها، وسياستها، وماليتها، وتعليمها" [1] .
يبدو العنوان بداية مليئًا بالمصطلحات، كل منها يحتاج إلى تحديد لنكون على بصيرة مما يُرادُ بيانُه من دور التعليم العالي.
فهناك وسيلة غير مختلَفٍ فيها، هي التعليم العالي، وهناك أهداف، هي تكوين العقلية العلمية، وتقوية الملَكَة النقدية، وتنمية حوافز البحث والنمو المعرفي.
فهل هذه الثلاثة لا بد أن تكون مجتمعة؟ هل من له عقلية علمية له ملَكَة نقدية، وهل من له إحداهما أو كلتاهما صاحب نمو في المعرفة ومحفز للبحث؟
يقضي المنهج التقليدي أن أتناول كلَّ جانب على حدةٍ، ثم أنظرَ فيما يجمع بين الجوانب الثلاثة وما يستلزمه توفرُّها من قرارات وشروط.
ولكني آثرت - ربما لأثر الدراسات المستقبلية والإستراتيجية على تكويني - أن أنهج نهجًا آخر سيَتبيَّنُه القارئ بجلاء ختمه لقراءة هذه الصفحات.
* التعليم العالي:
لن نخوض في تعريف هذا المصطلح المركب، فليس من صميم إنتاج اللغة العربية - وإن عرف فقهنا ما يسمَّى بالخلاف العالمي - ولكنه مصطلح وليدُ ترجمةِ أخٍ له في لغات الغرب السائدة إلى العربية، ولسنا ننفِرُ من المصطلح، ولكن ننبه فقط لأصوله.
(1) أبو الحسن علي الحسني الندوي، من كتابه نحو التربية الإسلامية الحرة، مؤسسة الرسالة، الطبعة الخامسة، 1405 هـ / 1985 م، ص 11.