الصفحة 8 من 31

-تنظيم محاضرات عامة يُدعَى لها كبارُ العلماء وأقطاب الفكر الإسلامي، تَغرِسُ في نفوس الشباب العقيدة القوية، وتلهب الجمرة الإيمانية، وتعيد الثقة بالإسلام، وما اشتمل عليه من تشريع وتعليم ودعوة ومناهج للحياة، وتتناول القضايا التي تشغل العالم وتشغل الشباب بصفة خاصة، والتحديات التي سيواجهونها لمجرد تخرجهم.

كل أمة هي ملزمة بتطوير تعليمها، وخصوصًا منه العالي؛ لأن شؤون حياتها، بل أمرَ بقائها، لصيق بمستواها الثقافي والعلمي، والذي يُسهِمُ التعليم العالي في صياغة الجزء الأكبر منه، ولقد تطورت المجتمعات وأنماطها الاقتصادية وقيمها الثقافية بشكل جعل التعليم العالي يواجه تحديات ثلاثة:

-تنامي الطلب المعرفي.

-تعدُّد التخصصات المراد تعليمها، والافتقار إلى الكفاية فيمن يعلمها.

-التقلص المتنامي لدور الدولة لصالح الدور المتزايد للسوق الاقتصادية.

وهذا واقع يهدِّدُ من أن تنقلب معاهد وجامعات التعليم العالي في ظل تيار العولمة الحالي إلى مقاولات تتنافس فيما بينها داخل بورصة خاصة للمعرفة ورجالاتها، تجد فيه مجلس الأساتذة شبيهًا بمكتب دراسات تقلُّبات البورصة، ونيل رضا وعطف المحرك والمموِّل من القطاع الخاص، وتجد الجامعة تبيعةً وخانعةً للمقاولات والجهات التي تموِّلُها، والطلبة يدفعون الأموال الباهظة، همهم الوحيد تكوينُ أنفسهم لما سيؤهلهم للعمل، والحصول على أرقى المناصب وأعلاها دخلًا في سوق الاقتصاد القائم.

نظام على هذه الشاكلة تسعى له وتتمناه العديد من الدول التي أرَّقتها ميزانيات التعليم بمختلف المستويات، وأصبحت ترى فيه غولًا ينهَمُ ثرواتها، بدل أن ترى فيه استثمارًا ثريًّا لضمان غدِها، ولا شك أن نظام العولمة بآلياته المدمرة وسرعة اكتساحه المتنامية، سيجعل العديد من مؤسسات التعليم العالي تطمَحُ في أن تصبح مقاولةً أو مكتب دراسة لا يخلو من فوائد علمية ومادية، ولا يعدم الميزانية الضرورية للبحث والتجهيز، ولا هو مفتقِرٌ للمنهج الصارم في تكوين الأُطُرِ وإعداد المتخصصين، ولكن فقيرٌ إلى حرية السباحة في بحور العلم كما يريدها الباحث الجامعي، وكما يمليها رصين البحث العلمي.

هنا يُخشَى أن تتجه العديد من الجامعات التي سيصبح مصدرُها المادي من القطاع الحر والسوق المتحكمة فيه، إلى التخلص من بعض التخصصات؛ إما لكلفتها، أو لعدم حاجة السوق لها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت