الصفحة 22 من 31

لضعف تجهيزاتها، التي لن تستطيع في ظل السياسات التربوية الحالية، لا مواكبة تطور المجتمعات في مجال العلوم الحديثة، ولا منافسة مثيلاتها في المدن والمراكز الحضرية.

هذا فضلًا عن الفوارق التي تحدثها وستحدثها هذه العلوم في صفوف فئات المجتمع؛ لأنها لغة تَخاطُبٍ واغترافٍ، خاصة مع المعرفة ومناهلها، يُتقِنُها المتمرِّنون، ويجهَلُها مَن لم يَألفْ، أو لم يُحسِنِ التعاطيَ لها، علمًا أن خبراء الاقتصاد المعتمدين على ذات الفنون في توسيع دائرة النفوذ سيسعَونَ إلى تعميم استعمال فنون التواصل في التلفاز والهاتف، وتدبير شؤون الحياة الروتينية، من أداء للفواتير المتعددة من ماء وكهرباء، وكِراء، ونقل، وطلب سلع، وشراء أدوات، وتعامل مع الأبناك، وصرف للعملات، وغيرها من الأمور التي ستَدفَعُ مع المدة كلَّ فئات المجتمع النَّشِطة إلى الانغماس الإجباري في بحور التفنن والإتقان لعلوم الاتصال المعاصرة، وخاصة في مستوياتها الشعبية.

ويوصي الخبراء في هذا الصَّدَدِ بألا يُسمَحَ بعد اليوم لطالب أن يغادر الدراسةَ مُكرهًا دون أن ينال أي شهادة إذا كان يبذل الجهد لنيلها، ففشله في مادة معينة أو مستوًى معيَّنٍ ينبغي أن يكون دافعًا له لإعادة النظر في اختياراته، وتقويم كفاياته، ومساعدتُه على ذلك تقتضي فسحَ المجال له لمتابعة دراسته، حيث يرى حظوظَه متوافرة، ولا يصرف عنه إلا لغيره بعد أن يتبين أن حظَّ متابعتِه التَّمدرُسَ في الشُّعْبةِ أو التخصص الذي هو فيه ضعيف، والأَوْلَى به استئناف الجهد في ميدان يناسبه.

هذه الوظيفة تحتاج إلى تنسيق قوي وعمل إجرائي بين مختلف الشُّعَبِ والكليات والجامعات والمؤسسات، كما تقتضي إزالةَ النظام الفرنسي الذي - لأسباب سياسية قبل الثورة الفرنسية وخاصة بعدها - قسَّم مؤسسات التعليم العالي إلى مدارس كبرى وجامعات.

فالتعليم العالي ينبغي أن يكون واحدًا، للناس كلهم نفس الحظوظ لوُلُوجِه حسب كفاياتهم ونبوغهم، فنظام مدارس الأعيان لا محلَّ له إذا أردنا تكوين العقليات العلمية حقًّا، ذات الملَكَة النقدية والروحية الاجتهادية، والقوة الإبداعية، مع ما تحتاجه: من عزم، وحزم، وعدل، ومواظبة لجميل السلوك، وحسن التعامل.

ولا ينبغي أن يفهم من اقتراحنا أننا نرغب أن يتساوى الطلاب والطالبات في نيل الشهادات، لا يميز بين مجتهد ومُتهاونٍ، ولكننا نرى أن ديمقراطية التعليم، تفرض إتاحةَ كافة الفرص للمتهاون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت