الصفحة 12 من 31

والإعداد لغدٍ يفرضُ على المجتمعات اليقظة - أفرادًا، وجماعات، ومؤسسات - شروطَه وحاجاته.

وله على التعليم العالي معوَّلٌ كبير في مدِّه بالضروري من الأُطُر والخبرات وتطوير المعارف.

وتتسابق المجتمعات للفوز في حلبة المستقبل المفتوح لتحافظ على تقدُّمِها في الرَّكْب الحضاري وقاطرته العلمية، أو تكسب لها مواقع أحسن عطاءً، وأمكن استدراكًا، لما لم يمكن تحقيقه في المستقبل المفقود، عامدة لصقل العقول، وإعداد المهارات، مستغلةً كافة المتاح، ومستفيدة من جميع ما تسمح به دائرة المستطاع في المستقبل المشهود.

ومشروع إخراج العلماء برنامج تحديات؛ فبيانُ اليونسكو للتعليم العالي للقرن الحادي والعشرين السابق الذكر يعترف في مدخله أن التعليم العالي بكافة أرجاء الأرض يواجه تحديات ومصاعب كبيرة، تهمُّ تمويله والمساواة في شروط وُلوجِه، ومستوى الدراسات، وتأهيل أساتذته وموظفيه، وترقيتهم، وتمكينهم من تكوين في مستوى الكفاءة والجودة، والبحث، وحسن الخدمات، ودقة البرامج، ومحاربة بَطالة المتخرِّجين، وعقد اتفاقيات لتعاون مثمر ونافع، وحسن الاستفادة من التعاون الثنائي والدولي.

كما يواجه تحديات أخرى، منها ما هو لصيق بتنامي الطلب عليه؛ إذ ارتفع عدد الراغبين فيه على الصعيد الدولي من 13 مليون طالب سنة 1960 إلى 82 مليون طالب سنة 1997، مما يدل على كثير تطوره، فضلًا عن تنامي تعدد فروعه، وتصاعد الميزانيات والموارد المرصودة له.

ومنها ما هو متعلق بمجال تطور العلوم والتقنيات التي غيرت وطورت شكل استلهام المعارف، وتعلمها، وكيفية إدراك ذلك، وتوزيعه، ومراقبته والوصول إليه عبر أقرب السبل وأمتنها إليه، مع الحرص على المساواة في كل مراحل المنظومة التربوية.

يقول بيان اليونسكو المذكور:"... لهذا يواجه التعليم العالي نفسه تحديات هامة، تلزمه بالتغيير والتجديد بشكل أكثر جذرية، لم يسبق له أن قام بمثله، بحيث يتمكن مجتمعُنا - الذي يعرف اليوم أزمة خطيرة على صعيد القيم - من الانتقال من الاهتمامات الاقتصادية الخالصة إلى أبعاد أعمق في الأخلاق والروحانية".

وكثير من مؤسسات تعليمنا العالي يواجه تحديات إضافية، مثل معاناته من وطأة البيروقراطية، والتفنُّن في وضع العراقيل للحدِّ من حجم الطلاب الوافدين عليها لمتابعة دراستهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت