الصفحة 25 من 31

هجر الصدرِ فؤاد مقدم = فإذا المرآةُ فيه تظلمُ

وذوَى في القلبِ شوقُ العملِ = وجنونُ السَّعْيِ ملء الأملِ

ذهب الإقدامُ والعزمُ الأمرّ = والسَّنَا والعزُّ والمجدُ الأغرّ

برثنُ الفولاذِ فيها قد وَهَنْ = واستكانَ القلب في قبرِ البدَنْ

ونما الخوفُ بنقص المِنَّةِ = قطَعَ الخوفُ جذورَ النَّخْوَةِ

كلُّ داء في سقوطِ الهمَّةِ = إنه العجزُ وضعفُ الفِطرَةِ

نامَتِ الأُسْدُ بسِحْرِ الغَنَم = سمَّتِ العجزَ ارتقاءَ الفهم

إن مرحلة التعليم العالي التي تعد آخرَ مراحل الإعداد العلمي، يلزم أن يكون للمتخرج بعدها جميع الحظوظ للمنافسة في سوق العمل من جهة، وتحل واجباته كفرد منتج في المجتمع من جهة أخرى.

ولهذا كان من غير الطبيعي أن تخرِّجَ الجامعات والمعاهد موظَّفين لا حاجة للمجتمع بهم، يعززون صفوف البطالة الجامعية، ويُشكِّلون هاجسًا يُؤرِّقُ الدوائر الحكومية، فضلًا عن الضياع الذي يصيبهم ويصيب المجتمع من عدم الاستفادة من قدراتهم ومؤهلاتهم.

وهذا يحتاج إلى أن تقوم الدوائر الحكومية بمسؤوليَّاتها في إعادة الاعتبار لبعض المِهَن التي استصغرها الناس وأسهموا في تهميشها - رغم حاجة المجتمع إليها - درج الإدارات المعنية في أن الرواتب المالية وأصغر الرتب الوظيفية، كما يفرض على مؤسسات التعليم، وخاصة التي تُعنَى بالتعليم العالي أن تنمِّي في روَّادها وطلابها حوافزَ التحدي والاعتماد على الذات، وابتكار سبل العيش الرغيد، والتفنن في كسب الرزق الحلال.

كما يتطلب الأمر تمتُّعَ الجامعة باستقلالٍ يسمح لها بربط الصِّلاتِ القوية مع القطاع الخاص، ولا يمنع شططها المحتمل في هذا المجال من أن تنقلب مقاولة أن تخضَعَ لنوع من الخصخصة الفكرية، فتكون كما أضحَتْ عديد من وسائل الإعلام في أيدي مؤسسات أيديولوجية، ولُوبيَّات تابعة لجهات النفوذ الأجنبي، إخضاع الجامعات لسلطة مجالس علمية، تَنعَمُ بالاستقلال المالي والإداري، أمر أهلها شورى، وفضاء عملها حرية ونقد، ونشاطها خدمة للدين والوطن، ومرجعيتها الإسلام في أنقى صوره وأفسح مجالاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت