الصفحة 7 من 31

-عدم وجود رسالة يؤمن بها الشباب ويتحمسون لها، ويتفانون في سبيلها، ويتشرفون ويتظرفون بحملها والاعتزاء إليها، وعدم وجود دعوة تشغلهم وتستحوذ على مشاريعهم وتجعلهم بمأمن من أن يكونوا فريسةً لدعوات أخرى، فلا سبيل إلى تأمين شباب متفتح القلب والعقل من الوقوع في شِباك الدعوات والفلسفات إلا أن يحولوا إلى دعاةٍ أصحاب عقيدة ومبدأ، ولا سياجَ للقلب ولا حارس له أفضل من الحب؛ فإن الحب إذا وقع في القلب واستولى عليه منع من أن يغزوه حب آخر؛ {مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِه} [الأحزاب: 4] .

-عدم وجود العاطفة القوية الدافقة، والإيمان الملتهب، وقد عجز العلم - في تاريخه الذي دُوِّنَ وعُثِر عليه - عن أن يقاوم المغريات المادية والنزوات النفسية، كما عجز مقدار من العقل عن مقاومة الفتن الداخلية والخارجية، بل كانت وظيفة العقل مقصورة على تهيئة الدلائل العلمية والمبررات العقلية لما يزين له الشيطان وتجنح إليه النفس، وإن دوره في مثل هذه المواقف دور المحامي الحاذق والحقوقي البارع الذي يدافع عن كل قضية في لَباقةٍ ومهارة، وفي براعة وبلاغة، وخبرة دقيقة بالقوانين والحقوق.

اقترح الشيخ أبو الحسن الندوي رحمه الله للعلاج أدوية خمسة [1] :

-إثارة الإيمان والاحتساب في نفوس الشباب، والاعتناء الزائد بفضائل العلم والعلماء، ووجوب الإخلاص والتحذير من أغراض العلم الدنيوية، أو طلب العلم لغير الله ولغير الدين، وما ورد فيه من وعيد شديد.

-وجود الأساتذة الذين أكرمهم الله بقوة الشخصية، ورسوخ الإيمان والعلم والعقل السليم، والقلب الرقيق، والعاطفة القوية.

-وجود دعوة إيجابية قوية تشغَلُ عقولَ الشباب، وتستولي على مشاعرهم، وتحرِّك ملكاتهم العملية وما طبعوا عليه من حب للحركة والعمل والكفاح، ولا تدع مكانًا لدعوة أخرى يؤمنون بفضلها وشدة الحاجة إليها.

-إيجاد نظام اجتماعي راقٍ، يعيش فيه الشباب حياة اجتماعية إسلامية تحت إشراف أساتذة ومراقبين يكونون القدوةَ الحسنةَ والمثَلَ الكامل في الخُلقِ والسيرة، وذوق العمل، وذوق العبادة، يتميزون لا عن الطلبة وحدَهم، بل عن عامة العلماء والأساتذة بمحاسبة النفس، والاحتساب لله، والتقشف في الحياة، والبعد عن غوائل النفس ومكايد الشيطان.

(1) "نحو التربية الإسلامية الحرة في الحكومات والبلاد الإسلامية"، مرجع مذكور، ص 66 - 69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت