الفحول» [1] ، لأنَّ ما قالوه من شعر لا يرقى بهم إلى درجتهم، لكنَّ «دُرَيد بن الصِّمَّة من فحول الفرسان، وهو في بعض شعره أشعر من الذبياني، وكاد يغلب الذبياني» [2] . فمع كون دُريد مشهورا بالفروسية، إلا أن عنايته بالشعر جعلته يُناطح النابغة -رأس الفحول-، بل ويتفوق عليه في بعض شعره.
فعزل من عُزل من أولئك الشعراء الفرسان عن الفحولة «يعود إلى أنَّ أشعارهم لا ترقى بأصحابها إلى درجة الفحول، إذ ليس هناك ما يمنع من أن يكون الشاعر فحلًا في شعره، وفارسًا في ميدان الحرب، ولكن غلبة الصفات الأخرى على صفة الشاعرية عند هؤلاء الشعراء، لم تكن على ما يبدو غلبة شهرة فقط، بل كانت غلبة اهتمام وعناية، فاقت اهتمامهم بالشعر، وعنايتهم به. ومن هنا فإنهم لم ينتجوا أشعارًا تضارع أشعار الفحول، أو تقرب منها حتى يستحق الواحد منهم مرتبة الفحولة، ولو أن أحدهم استطاع أن يوزع اهتمامه ما بين شعره وفروسيته أو كرمه أو ما إلى ذلك، لكان جديرًا بالفحولة، مستحقًا لها، كما هو الحال للشاعر الفارس دريد بن الصمة» [3] .
أمَّا مَن عُرفوا بـ"الصعاليك"أمثال: سُلَيك بن السَّلَكة، وابن براقة الهمداني، وحاجز الثمالي، وتأبط شرًا، والشنفرى الأزدي، والأعلم الهذلي [4] ؛ فهؤلاء قد كان فيهم شعراء،
(1) نفسه. ص 14.
(2) نفسه.
(3) حمود حسين يونس: في إرهاصات المصطلح النقدي القديم.
(4) الأصمعي، عبد الملك بن قريب، فحولة الشعراء. ص 15.