الصفحة 6 من 51

العروضية وثيقة الصلة بالخيمة وما يحيط بها. وكذلك (الفحولة) هي من رَحِم تلك البيئة؛ فإذا كان الفراهيدي قد نظر إلى (الخباء) في وضع مصطلح العروض، فإن الأصمعي قد وقف عند (الجمل) في تصور الشاعرية [1] .

ومُصطَلح (الفحولة) أكثر بما يُستعمل عند المُتقدِّمين بمعناه الأول [2] . فالشاعر (الفحل) اجتمع فيه قوة الشاعرية، ونُبل العبارة، وغلبة الأقران، والتميُّز عليهم؛ فهو ذو خصوبة فكرية، يتعانى الألفاظ الجزلة القوية، ويتمتع بقدرة فذة على توليد المعاني المبتكرة والسبك المتقن. ولما سأل أبو حاتم السجستاني شيخه الأصمعي عن معنى الفحل؛ أجابه بأنه الذي «له مَزِيَّةٌ على غيره، كمزيّة الفحل على الحِقاق. قال: وبيت جرير يَدُلُّك على هذا:

وابنُ اللبونِ إذا ما لُزَّ في قَرَنٍ ... لم يستَطِع صولَة البُزلِ القناعيسِ» [3] .

1 -الفضل والشرف: فالشاعر (الفحل) له مزية على غيره من الشعراء تُماثل مزيّة الفحل الواحد من الجمال على الجماعة من الحِقاق [4] ، وهذه الميزة مرجعها إلى عامل

(1) إحسان عباس، تاريخ النقد الأدبي عند العرب، دار الثقافة، لبنان، ط.4، 1983. ص 85.

(2) كما في رسالة (الفحولة) للأصمعي، والتي اشتملت على أحكام تتعلق بعشرات الشعراء؛ منهم من نال لقب الفحولة - من وجهة نظر الأصمعي -، ومنهم من حُرمَهُ.

(3) الأصمعي، عبد الملك بن قريب، فحولة الشعراء، تح: ش. توري، قدم لها: صلاح الدين المنجد، دار الكتاب الجديد، لبنان، ط.1، 1980، ص 9.

(4) وهي: التي دخلت في السنة الرابعة، وعند ذلك يُتمكَّن من ركوبها وتحميلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت