فغلب عليه، مثل علقمة بن عَبدة وكان يُسمى فحلا؛ لأنَّهُ عارض امرأ القيس في قصيدته التي يقول في أولها:
خَليلَيَّ مُرّا بي عَلى أُمِّ جُندَب ...
بقوله في قصيدته:
ذَهَبتَ مِنَ الهِجرانِ في غَيرِ مَذهَبٍ ... » [1]
فـ (الفحولة) من منظور الأصمعي وأضرابه من النُّقَّاد «تخضع لمنظور التمييز القائم على التفاوت الذي يتمخض عنه التطور الزماني البحت بين (الحقاق) و (الفحول) من الإبل، بيد أن التمييز قد يقوم على تفاوت يتمخَّض عنه الفارق النوعي، وذلك ما نستطيع أن نستَشِفَّه من قول أبي حاتم: «قلت: فعَديٌّ بن زيد، أفحل هو؟ قال: ليس بفحل ولا أنثى» [2] » [3] ؛ يعني: أنه شاعرٌ وسطٌ.
والمرء -في نظر الأصمعي- لا يصير: «في قريض الشعر فحلًا حتى يرويَ أشعار العرب، ويسمع الأخبار، ويعرف المعاني، وتدور في مسامعه الألفاظ. وأوَّل ذلك: أن يعلم العروض، ليكون ميزانًا له على قوله، والنحوَ، ليُصلح به لسانه، وليقيم به إعرابه،
(1) انظر: ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب، دار صادر، لبنان، ط.1. ج 11 ص 516.
(2) الأصمعي، عبد الملك بن قريب، فحولة الشعراء. ص 11.
(3) محمود عبد الله الجومرد، جهد الأصمعي النقدي في كتابه فحولة الشعراء، مجلة المجمع العلمي العراقي، العراق 1983. ج 4 م 34، ص 198.