السن والتَّميُّز الخِلقي؛ فـ (الفحل) أسَنُّ من الحِقَّة، فهو لذلك أنبل منه، والرغبة فيه أشد، ثم هو لفحولته يعدِل عددا من تلك الحقاق بل يمتاز عليها. وقد قال راشد بن سعد: «كان السلف يستحبون الفحولة؛ لأنها أجرى وأجسر» [1] ؛ فالفحل أكثر جريا وأقدم على المسالك الوعرة من غيره.
2 -القهر والغلبة: فالشاعر (الفحل) هو البازل القِنعاس - الطويلُ العظيمُ الضخم السَّنِمَ - [2] الذي إذا جُمِع معه ابن اللَّبون [3] في حبلٍ لم يستطع مقاومته، وقهره لكبر سنه، وقوة بنيته، وشدته، ووَفرة خبرته وتجربته.
وإنما استدل الأصمعي ببيت جرير لأنه جاء في السياق نفسه - المفاضلة بين الشعراء -؛ ففي بيت سابق على هذا من القصيدة نفسها يقول جرير:
إِنّي إِذا الشاعِرُ المَغرورُ حَرَّبَني ... جارٌ لِقَبرٍ عَلى مَرّانَ مَرموس
وفي تعريفه لـ (فحول الشعراء) يُشير ابن منظور إلى هذا المعنى بقوله: «هم الذين غلبوا بالهجاء من هاجاهم؛ مثل جرير والفرزدق وأشباههما، وكذلك كل من عارض شاعرا
(1) البخاري، محمد بن إسماعيل، الجامع الصحيح المختصر، تح: مصطفى ديب البغا، دار ابن كثير، اليمامة - لبنان، ط.3، 1987. ج 3 ص 1050. رواه: معلقا بصيغة الجزم، ما يفيد صحته عنده.
(2) وهو: الجمل مضى عليه ثماني سنان وبرزت أنيابه.
(3) وهو: الجمل الذي دخل سنتَه الثالثة، ولا يزال يعتمد على لبن أمه.