ومَن يلتمِسُ قَهْرَ الكلام، واغتصابَ الألفاظ، لذهبوا مذهبَ المطبوعين الذين تأتيهم المعاني سَهْوًا ورَهوًا، وتنثال عليهم الألفاظ انثيالًا» [1] .
عُذر الأصمعي في ذلك أنَّ هؤلاء كانوا ممَّن: «تكسَّبَ بشعره والتمس به صِلات الأشراف والقادة، وجوائزَ الملوك والسادة، في قصائد السِّماطَين، وبالطِّوال التي تُنشَد يوم الحفْل» [2] . والدليل على ذلك أنَّ هؤلاء: «إذا قالوا في غير ذلك أخذوا عفوَ الكلام وتركوا المجهود، ولم نرهم مع ذلك يستعملونَ مثلَ تدبيرهم في طِوال القصائد في صنعة طِوَالِ الخُطَب، بل كان الكلام البائِت عندهم كالمقتضب، اقتدارًا عليه، وثقةً بحسُنِ عادة الله عندهم فيه» [3] .
7 -مِعمار القصيد: الفحول الجاهليون الذين مثلوا الأنموذج كانوا قد درجوا على طريق محدَّد، لا يخالفونه، ويتوجَّب على من رام الانخراط في سِلكهم أن يسلُكه؛ يقول الأصمعي: «طريق الشعر هو طريق طريق الفحول، مثل امرئ القيس وزهير والنابغة؛ من: صفات الديار والرَّحل، والهجاء والمديح، والتشبيب بالنساء، وصفة الخمر والخيل والحروب، والافتخار؛ فإذا أدخلته في باب الخير لان» [4] .
(1) الجاحظ، عمرو بن بحر، البيان والتبيين. ج 2 ص 13.
(2) نفسه.
(3) نفسه. ج 2 ص 14.
(4) المرزباني، محمد بن عمران، الموشح في مآخذ العلماء على الشعراء. ص 81.