فحلًا خِنذيدًا، وشاعرًا مُفْلقًا» [1] . وهذا سُويد بنُ كُراعٍ العُكليُّ يصف معاناته الشعرية، ويذكُر تنقيحَه شعره؛ فيقول [2] :
أبيتُ بأبوابِ القوافي كأنَّما ... أُصادِي بها سِرْبًا من الوَحشِ نُزَّعَا
أكالئُها حتى أُعَرِّسَ بعدما ... يكون سُحيرًا أو بُعيدًا فأهجَعا
عَواصِيَ إلاّ من جعلتُ أمامَها ... عصا مِرْبَدٍ تغشى نحورًا وأذرُعا
أهَبْتُ بغُرِّ الآبدات فراجعت ... طريقًا أمَلَّتْهُ القصائدُ مَهْيعَا
بعيدةُ شأوٍ لا يكاد يرُدُّها ... لها طالبٌ حتى يَكِلَّ ويَظْلَعا
وجشَّمني خوفُ ابنِ عَفّان رَدَّها ... فثقَّفْتُها حَولًا حَرِيدًا ومَرْبَعا
وقد كان في نفسي عليها زيادةٌ ... فلم أرَ إلَّا أنْ أُطيعَ وأسْمَعَا
وكون الأصمعي أدرج بعض أقطاب مدرسة من كان يسميهم هو (عبيد الشعر) ضمن الفحول، كطُفيل الغنوي، الذي سُمي محبّرًا لتحسينه شعره [3] ، وكذلك تلميذه زهير بن أبي سُلمى، وهؤلاء مِن «مَن جَوَّد في جميعِ شعره، ووقف عند كلِّ بيت قاله، وأعاد فيه النَّظَر حتى يُخرِجَ أبياتَ القصيدة كلّها مستويةً في الجودة، وكان يُقال: لولا أنَّ الشّعرَ قد كان استعبَدَهم واستفرغ مجهودَهم حتّى أدخلَهم في باب التكلُّف وأصحاب الصنعة،
(1) الجاحظ، عمرو بن بحر، البيان والتبيين. ج 2 ص 9.
(2) نفسه. ج 2 ص 12.
(3) انظر: الأصمعي، عبد الملك بن قريب، فحولة الشعراء. ص 10.