الصفحة 21 من 31

في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وذكرهم الله فيمن عنده» [1] .

وقد دلت التجارب العملية على ذلك؛ فهذا الرازي ينقل لنا تجاربه فيقول: (وأنا نقلت أنواعًا من العلوم النقلية والعقلية فلم يحصل لي بسبب شيء من العلوم من أنواع السعادات في الدين والدنيا مثل ما حصل بسبب خدمة هذا العلم) [2] يعني تفسير القرآن.

وقد نقل هذا النص رشيد رضا، ثم قال مبينًا كلامه: (أي: علم القرآن بتفسيره؛ فليعتبر بهذا من يضيعون جل أوقاتهم في طلب العلم الديني بعلوم الكلام وغيرها، ويرجعوا إلى كتاب الله، ويطلبوا السعادة من فيضه دون غيره. ونسأل الله تعالى أن يوفقنا إلى تفسيره) [3] .

ونقله الشيخ الطاهر بن عاشور في تحريره [4] ، ومصداق ذلك في كتاب الله: {وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الأنعام: 155] .

وقد أدرك هذه السعادة الغامرة الإمام القرطبي فعزم واستفرغ قوته ورأى أن يشتغل بالتفسير مدى العمر - رحمه الله تعالى - [5] .

وإن بعض العلماء الذين برزوا في الدعوة إلى الله، وقاموا بنهضة شاملة وإصلاح عامّ اعتمدوا في دعوتهم - بعد الله - على دروس التفسير، فأثمرت دعوتهم ونالت قبولًا، وأقبل عليها الناس من جميع الأصناف والطبقات، وأحدثت دعوتهم تغييرًا إصلاحيًا في العقيدة والسلوك، وانتشرت في الشرق والغرب.

وإذا أردنا أن نتجول مع هذا الأثر الحميد فسنجد من بين هؤلاء المبرّزين الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي (ت 1376 هـ) . وقد اعتمد في دعوته في نشر التوحيد والإصلاح في

(1) رواه مسلم، ح./ 2699.

(2) تفسير الرازي، 7/ 85.

(3) تفسير المنار، 7/ 370.

(4) التحرير والتنوير، 7/ 370.

(5) الجامع لأحكام القرآن، 1/ 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت