الصفحة 4 من 36

العقوبات في التشريع اليهودي واسعة ومتعددة فكما تطورت كتابه التوراة حتى بلغت ذروتها بعد السبي البابلي، فقد تطورت العقوبات أيضًا فما دون في التوراة عن عقوبات لم يبق على حاله، إنما أوجد الحاخامات ورجال الدين اليهود تشريعات وقوانين تنظم العقوبات تنظيما واسعا [1] ، ومع ذلك لم تبق التشريعات المتعلقة بنظام العقوبات على حالها فقد أخذت منحى مغاير لما كانت عليه أيام موسى حتى أخر ايام النبي سليمان عليه السلام حيث إن التوراة دونت بعد السبي البابلي وكان بنو إسرائيل قد هضموا تراث الشعوب التي عاشوا فيها، وخاصة البابليون الذي عرفوا القوانين والعقوبات منذ ان وضع حمورابي تشريعه، وعلى الرغم من ان هناك تقارب كبير بين شريعة حمورابي وأحكام التوراة الخاصة في العقوبة ولكن هذا لا يعني أن اليهود اخذوا تشريعاتهم من البابليين،، كما إن شريعة موسى دونت بعد وفاته بعدة قرون، على الرغم من ذلك فقد مر بنو إسرائيل بتقلبات كثيرة تاريخية وجغرافيه فهم في الأساس كانوا رعاة متنقلين وقد أوجدوا بعض القوانين التي تتناسب مع بيئتهم أو المرحلة التي عاشوا فيها، فهم منذ بدئهم بالتسرب إلى فلسطين من ثم قيام دولة إسرائيل أو مملكة داود فقد أناطت لهم هذه الظروف أن ينظموا عقوبات وتشريعات تناسب وضعهم الجديد. ففي كل مرحلة من مراحل حياتهم بعد السبي وعصر البطالسة واليونان والرومان إلى وقتنا الحاضر وبيئتهم غير المستقرة في الصحراء فرضت عليهم عقوبات تتناسب مع قوة الصحراء وشغف العيش فكانت العقوبات قاسية وخشنة، ولكن بعد ذلك لاحظنا من خلال أسفار التوراة التخفيف في العقوبات فأصبحت أكثر ليونة وقابلة للتغير، من ثم التخفيف وإيجاد مخارج كهنوتية، فقد أوجدت طبقة الكهنة [2] نفسها، فوضع القاضي والحاكم ولكنها وبسبب النظرة إلى المصالح الدنيوية مالت إلى تمييع النصوص المرتبطة بالعقوبات وإيجاد مبررا لتبرئة المذنب إذا دفع ما يرضي الكهنة، ويعاقب إذا لم يكن لديه ما يقدمه لهم، ولعل أخطر هذه الانحرافات ما جاء به

(1) ينظر: القرآن والتوراة أين يتفقان أين يفترقان، حسن الباش، دار قتيبة للطباعة والنشر، 2/ 426.

(2) ينظر: القرآن والتوراة أين يتفقان، حسن الباش، 426، 427.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت