الصفحة 9 من 36

ثانيا: تحريم القتل عند اليهود

جاءت الشريعة اليهودية بتحريم القتل وعدوها جريمة يعاقب فاعلها بالقتل ولكن هذا العقاب اختص فقط إذا قام اليهودي بقتل اليهودي ذلك لان الديانة اليهودية تعد قتل اليهودي جريمة كبرى عقوبتها الإعدام وإحدى اشنع الخطايا الثلاث (عبادة الأوثان والقتل والزنا) وان المحاكم اليهودية والسلطات ملزمة بمعاقبه قاتل اليهودي حتى خارج نطاق العدالة المعتادة هذا إذا كان متعمد أما إذا كان خطأ اي بصورة غير مباشرة فهو مذنب بما يدعوه قانون التلمود خطيئة ضد قانون السماء يعاقبه الله لا الإنسان [1] . أما إذا قتل يهودي غيره من الجوييم أو الأميين فإنه لا يعد قاتلا ولا يعاقبه التشريع اليهودي بالقتل. فأنه على الرغم من النصوص الصريحة التي تنهى عن القتل فإن التلموديين قد تنأولوها حسب مصالحهم وأهوائهم فما جاء في النص النوراني (لا تقتل) فقد خسروه اي لا تقتل اليهودي على وفق تفسير ابن ميمون [2] . وهذا يدلل على الأثر الخطير الذي قام به فلاسفة اليهود وحاخاماتهم في تأويل النصوص الدينية وتحريفها لكي تنسجم مع أهوائهم، لذلك نجد ان أسفار العهد القديم زخرت بالنصوص التي تأمرهم بالقتل والإبادة التي مارسها اليهود ضد مخالفيهم، ونلمس ذلك من خلال سفر (يوشع) حيث تركزت كلمات هذا السفر في مجملها على احتلال أرض كنعان، وما صاحب ذلك من قتل وتدمير وحرق وإبادة طال الإنسان والحيوان وكل ذلك كان بأمر يهود وامتثالا لأوامره [3] ، وان هذا النص في سفر يوشع وغيره من النصوص في أسفار العهد القديم رسخت إرادة القتل ونزعة

(1) ينظر: الديانة اليهودية وموقفها من غير اليهود - اسرائيل شاحاك - ترجمه حسن خضر سينا للنشر، الطبعة الأولى 1994، 132 - 133.

(2) ابن ميمون: وهو فيلسوف يهودي ومن كبار علماء اليهود وصاحب كتاب دلائل الحائرين عاش في الأندلس. وكان طبيب الدوله الايوبية، ينظر: الموسوعة الميسرة في الأديان 5/ 146، وينظر تخجيل منحرف الإنجيل 3/ 50.

(3) ينظر: التلمود كتاب اسرائيل المقدس، عبدالمنعم شميس (دار النهر للطباعة القاهرة 1968، 73، ينظر: كنز المرصود، 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت