المطلب الخامس
حد الردة في الديانة اليهودية
الردة في اللغة: هي الرجوع عن الشيء، ويقال ارتد، أي: رجع وارتد عن دينه [1] إذا كفر بعد إسلامه، ومنه قوله تعالى يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [2] . والارتداد هو الرجوع ومنه المرتد، ويقال ارتد عنه ارتداد أي: تحول والردة عن الإسلام الرجوع عنه [3] .
أولا: الردة في التوراة:
الردة: الارتداد في العبرية (مينوت) وكلمة مين تعني الكفر والزندقة، وهو مصطلح يطلقه أتباع اي دين على من هذا الدين، ولا يتحدث العهد القديم عن أشخاص ارتدوا من اليهودية (عبادة إسرائيل) إنما تتحدث عن سقوط شعب أو قطاعات كبيرة منه في الوثنية، كحادثة العجل الذهبي وغيره من الحوادث الأخرى وكان جهد الأنبياء موجها للحرب ضد هذا الابتعاد عن التوحيد، أي: السقوط في الوثنية والابتعاد عن عبادة يهوه، وبقي مصطلح الارتداد دون تطبيق وغير مستمر على الرغم من انه بدأ بتواتر ولكنه ضل ذا بعد أثني وبمعنى ان المرتد ليس
(1) ينظر: لسان العرب، 3/ 172، مختار الصحاح، 1/ 267، معجم الوسيط، 1/ 338.
(2) سورة البقرة: الآية: 217.
(3) ينظر: تاج العروس من جواهر القاموس، 8/ 90.