الصفحة 30 من 36

من ترك دينه فقط وإنما قومه وهذا الأمر مفهوم (بالتيار الحلولي) [1] ، لذا نجد من الإشارة إلى ان اليهود المتأفرقين في ايام انطونيوس الرابع باعتبارهم مرتدين حرضوا على اضطهاد السلوقين لليهود، وان العبارة تحمل معنى الارتداد عن الدين، وفي نفس الوقت معنى الخيانة القومية، ولعل استخدام لفظ (يورديم) اليهودي هو إشارة للإسرائيلين الذين يهاجرون من أرض الميعاد، أما نصوص التوراة التي تدل على عقوبة المرتد فهي ما جاء في سفر التثنية: (إذا أغواك اخوك ابن أمك أو ابنك أو ابنتك أو امرأة حضنك أو صاحبك الذي مثل نفسك قائلا نذهب ونعبد الهة اخرى لم تعرفها انت ولا أبائك من آلهة الشعوب ولا تسمح له ولا تشفق عليه ولا ترق له بل قتالا تقتله حتى يموت لانه التمس ان ينطحوك عن الرب إلهك الذي أخرجك من مصر بيت العبودية) [2] .

وتأمر التوراة في هذا النص بقتل المرتد دون استتابه، وجاء في سفر التثنية (إذا وجد في وسطك في احد ابوابك التي يعطيك الرب إلهك رجل أو امراة يفعل شرا في عيني الرب إلهك يتجاوز عهده يذهب ويعبد آلهة أخرى ويسجد لها أو الشمس أوالقمر أو لكل من جند السماء الشيء الذي لم أوص به وأخبرت وسمعت ومحصت جيدا وإذا الأمر صحيح أكيد قد عمل ذلك الرجل في إسرائيل فأخرج ذلك الرجل أو تلك المرأة الذي يفعل ذلك الامر الشرير إلى أبوابك الرجل أوالمرأة وارجمه بالحجارة حتى الموت) [3] ، وفي نفس السفر (لئلا يكون فيكم رجل وامرأة أو عشيرة أو سبط قلبه اليوم منحرف عن الرب إلهنا لكي يذهب ليعبد الهة تلك الامم مثلا ليكون فيكم اصل يثمر علقما وفسنتينا فيكون من سمع كلام هذه اللعنة يترك في قلبه قائلا

(1) هو الذي يؤمن بفكرة الثالوث الحلولي مُكوَّن من الإله والأرض والشعب، فيحل الإله في الأرض، لتصبح أرضًا مقدَّسة ومركزًا للكون، ويحل في الشعب ليصبح شعبًا مختارًا، ومقدَّسًا وأزليًا (وهذه بعض سمات الإله) . ولهذا السبب، يُشار إلى الشعب اليهودي بأنه «عم قادوش» ، أي «الشعب المقدَّس» و «عم عولام» أي «الشعب الأزلي» ، و «عم نيتسح» ، أي «الشعب الأبدي» ينظر: موسوعة اليهود واليهودية، للمسيري، المجلد الثاني، 1، 135.

(2) سفر التثنية 13: 6 - 11.

(3) ينظر: عتاد الجهاد، حمد ديدات، نقله إلى العربية علي الجوهري، 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت