الصفحة 32 من 36

ابن عباس، قال: قال موسى لقومه: {فَتُوبُوا إلى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} قال: أمر موسى قومه -من أمر ربه عز وجل -أن يقتلوا أنفسهم قال: واحتبى الذين عبدوا العجل فجلسوا، وقام الذين لم يعكفوا على العجل، فأخذوا الخناجر بأيديهم، وأصابتهم ظُلَّة شديدة، فجعل يقتل بعضهم بعضا، فانجلت الظلَّة عنهم، وقد أجلوا عن سبعين ألف قتيل، كل من قتل منهم كانت له توبه، وكل من بقي كانت له توبه. [1]

ثانيا: الردة في التلمود:

تطلق عبارة مرتد أو مارق على كل من يرتكب معصية تعتبر من الكبائر وضلت هذه المعصية ملازمة له إلى درجة قام باستحلالها وتشريعها، فهو لذلك يحلل ما حرم الله وهناك مرتد من تقديس السبت ومرتد عن الختان، واما المرتد الذي ينزلق إلى عبادة الأوثان فيعتبر مرتدا عن التوراة برمتها [2] ، وهناك فرق في الشريعة اليهودية بين مرتد مغلظ ومرتد لاهي يتبع هواة اما اعلى درجات الردة فيراد بها المرتد المحارب لبني قومه والذي يمارس التضييق والتنكيل والوشاية ببني إسرائيل ففي هذه الحالة يستوجب القتل في حال لم يرتدع عن أفعاله، أما اللاهي فلا يجوز قتله ولكن يعتبر تخليصه من الهلاك فريضة على كل يهودي، كما لا يجوز وضع العقاب أمام المهتدي بارتكاب المعصيات، فمن ارتكب مثل هذا الفعل يكون شريكا للمهتدي في المعصية وفعله هذا لا يزجر المرتد عن المعصية ولا ينير له الطريق إلى التوبة، وقد تسري الأحكام على المرتد كما تسري على غيره من عامة الناس اليهود فيما يتصل بأحكام الرجس والنجاسة وأحكام المفقودات كما يجوز ان يرث المرتد والده فيما يجوز للمجلس القضائي ان يصادر

(1) ) تفسير الطبري، 1/ 680

(2) ينظر: الكنز المرصود في قواعد التلمود، 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت