وترفض الباطل وتأباه، فجاءت الشريعة الاسلامية بأوامرها ونواهيها وسائر اساليبها لتحول بين العبد وبين ارتكاب الشرور والمآثم، وصيانةً لفطرته، وحماية لخلقه، وكانت اجل واعظم من ان تترك الانسان بلا تشريع حتى تتدنس فطرته، وتنتكس مفاهيمه ثم تقوم بعد ذلك بتقويم انحرافه، وتصلح اعوجاجه، وتصحح مفاهيمه، ولكنها قطعت السبيل على الشر قبل حدوثه، وعلى الداء قبل نزوله، مبقية جزءا من العلاج لفئة شاذة تخطت حواجز الشرع، فكانت لابد لهذه الفئة من لفتة حانية، تعيدهم الى الطريق، وتبعث في نفوسهم الامل الجديد، بدعوتهم الى التوبة عما وقع منهم، بالاضافة الى زرع الثقة في نفوسهم لتصحيح المسار وتعديل السلوك، وكم عرف الناس قديما وحديثا من النماذج الكثيرة التي وصلت الى درجة من الاجرام لايتصورها الانسان، فصنعت منهم اناسي أخيارًا ضربوا بصلاحهم واستقامتهم على الخير اروع الامثال. [1]
ومن اعظم اسرار التربية الاسلامية في منهجها التربوي على وجه العموم، والوقائي على وجه الخصوص، هو اعتمادها على المصدرين الربانيين العظيمين: كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
(1) انظر التربية الوقائية في الاسلام: 57.