ويقول ايضًا:
(( النساء عورة، وان المرأة لتخرج من بيتها وما بها بأس، فيستشرفها الشيطان، فيقول: انك لا تمرين بأحد الا اعجبته، وان المرأة لتلبس ثيابها، فيقال: اين تريدين؟ فتقول اعود مريضًا، او اشهد جنازة، او اصلي في مسجد، وما عبدت امرأة ربها مثل ان تعبده في بيتها ) ) [1]
ان الامر بقرار المرأة في بيتها منهج وقائي عظيم في حفظ الاسرة من الضياع، وحماية عمودها من الشرور والفتن والآثام، الامر الذي ينعكس اثره الايجابي لا على أفراد الأسرة كلها فحسب، بل على المجتمع كله، والامة بأسرها، فما الفرد الا نواة الأسرة، وما الأسرة الا نواة المجتمع، وما المجتمع الا نواة الامة كلها.
فمن اعظم اسباب وقاية الاسرة وحمايتها من الانحراف والجريمة امر المرأة المسلمة بالحجاب الشرعي، الذي يهدف الى اخفاء كل مامن شأنه ان يثير مرضى القلوب، وعبيد الشهوات.
والحجاب الذي دعا اليه الشارع الحكيم هو: كل مايستر المرأة عن الرجال، ولايثير انتباههم اليها، ولايحرك في نفوسهم عند رؤيتها فتنة.
وما من شك ان المرأة حين تمر بالرجال كاشفة لمفاتنها، ومتطيبة في جسدها وثيابها، وتتكسر في مشيتها، وتتغنج في خطواتها، لاشك انها تحطم اسوار الوقاية التي جعلها الاسلام بين الناس وبين الغرائز المحرمة، والشهوات الضالة.
وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم المرأة ان تلبس من الثياب ما يصف وما يكشف عما تحته من الجسد، ومثله ما يحدد اجزاء البدن، وبخاصة مواضع الفتنة منه.
وفي الصحيح عن ابي هريرة رضي الله عنه. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( صنفان من اهل النار لم ارهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات، رؤسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة، ولايجدن ريحها، وان ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا ) ) [2]
(1) أخرجه الطبراني في معجمه الكبير 9/ 185.
(2) أخرجه مسلم برقم 2128 وابن حبان برقم 7461.