فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 27

الوسيلة الثانية: تطبيق الحدود.

اذا كان تطبيق الحدود في الشريعة الاسلامية الغراء يأخذ جانب العلاج، الا انه في الوقت نفسه يحمل هذا التطبيق بين ثناياه منهجا وقائيا رائعًا؛ لان فيه وقاية للمجرم من معاودة ما ارتكب من جرم، ووقاية للافراد من حوله من شره واذاه، ووقاية للمجتمع كله من غوائل الجريمة، ولهذا امر الله سبحانه وتعالى عند اقامة الحدود ان يشهد اقامتها جمع من المؤمنين، حيث العبرة ماثلة امام الاعيان، وفي ذلك يقول الله تعالى: {والزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تاخذكم بهما رأفة في دين الله ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر وليشهد عذابهما طائفة من المسلمين} [1] .

يقول الشويعر في كتابه (( الوقاية من الجريمة ) ):

(( لقد جعل الله جل وعلا في شرائع دين الاسلام، وفي كل امر ونهي حكمة بالغة تنصلح بها الحياة في كل زمان ومكان فالزواجر زالحدود التي شرعها الله، ونظمتها تعاليم الاسلام، ليست الا وقاية للمجتمع من تسلط فئة على فئة، وحماية لافراده وامنه من اصحاب النزعات الشريرة ) ) [2] .

وقد اتجهت الشريعة في جرائم الحدود الى حماية الجماعة من الجريمة، واهملت شأن المجرم اهمالًا تاما، فشددت العقوبة، وجعلتها مقدرة، ولم تجعل للقاضي او ولي الامر سلطانا على العقوبة، وعلة التشديد ان هذه الجرائم من الخورة بمكان، وان التساهل فيها يؤدي حتما الى تحلل الاخلاق وفساد المجتمع، واضطراب نظامه، وازدياد الجرائم، وهي نتائج ما ابتلي بها مجتمع الا تفرق شمله، واختل نظامه، وذهب ريحه.

فالتشدد في هذه الجرائم قُصِدَ به الابقاء على الاخلاق، وحفظ الامن والنظام. [3]

ولو انعمنا النظر في الجرائم التي سماها الفقهاء حدودا، نجد انها تتعلق بالضروريات التي لا يمكن ان يعيش المجتمع بدون المحافظة عليها حياة كريمة طيبة.

ولذلك شرع حد الردة حفظا للدين وحماية له، وشُرِّع حد السرقة وحد الحرابة لحفظ المال، وشُرِّع حد الزنا وحد القذف لحفظ العرض، وشُرِّعَ حد الخمر لحفظ العقل.

(1) سورة النور: اية 2

(2) الوقاية من الجريمة: 45

(3) انظر: التشريع الجنائي الاسلامي: 1/ 612 - 613

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت