حملت السنة النبوية في طياتها، وبين ثناياها من التدابير والوسائل الوقائية التي تقي من الجريمة، وتحمي من خطر الانزلاق فيها شيئا كثيرا، وارست دعائم منهج وقائي عظيم، فما تكاد ترى جانبا من جوانب الحياة، الا ووضعت للافراد او الاسر او المجتمعات فيه من التدابير الوقائية ما يصونهم عن الزلل، ويحفظهم من الخطل، لتبقى النفوس سليمة، والقلوب متعلقة بربها، محافظة على فطرتها.
وبيان ذلك فما ياتي:
لقد تضمنت السنة النبوية المطهرة وسائل وقائية كثيرة للفرد في جوانب حياته المختلفة، سواء اكان ذلك في جانب العقيدة، او العبادة، او الاخلاق والسلوك او المعاملات.
ووضعت السنة النبوية من التدابير الوقائية ما يقطع الطريق على الخطأ قبل وقوعه، وعلى العلة قبل حدوثها، ونجد في ثناياها ما لا يحصر من الوسائل في هذا الميدان. وفيما يأتي استعراض لقسم منها:
الوسيلة الاولى: وقاية الخلق من الانحراف.
فلا تكاد ترى خلقا مشينا الا وقد جعلت السنة النبوية المطهرة بينه وبين المسلم اسوارا من الوقاية، مستخدمة في ذلك جملة من الاساليب الوقائية.
والاحاديث في هذا المجال اكثر من ان تعد او تحصر: منها:
قوله عليه الصلاة والسلام في الدعوة الى اجتناب الطن والتجسس والتحاسد والتباغض:
(( اياكم والظن، فان الظن اكذب الحديث، ولا تحسسوا ولا تجسسوا، ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، وكونوا عباد الله اخوانا ) ) [1] .
وقوله صلى الله عليه وسلم في الدعوة الى ترك الغيبة، وتتبع عورات المسلمين:
(( يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الايمان في قلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فانه من يتبع عورة اخيه المؤمن يتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته ) ) [2] .
(1) أخرجه البخاري برقم 5717 ومسلم برقم 2563 والنسائي برقم 1616 وغيرهم.
(2) أخرجه أحمد 4/ 420، ابو داود برقم 4880 والترمذي برقم 2032 وقال هذا حديث حسن غريب.